[سورة سبأ — آية 50]
﴿ قُل إن ضللتُ ﴾ عن الهدى ﴿ فإنَّما أضلُّ على نَفْسى ﴾ عداه بعلى لأن المراد أن جناية ضلالى علىَّ ، أعاقب به ، والمراد عموم الضال ، وخص صلى الله عليه وسلم بالذكر لأنه القدوة وغيره تبع له ، واذا ضل فغيره أولى بالضلال ، وكذا خص بالذكر القدوة ، لا لأن غيره أولى بالاهتداء فى قوله : ﴿ وان اهْتَديتُ ﴾ الى الحق ﴿ فبما يُوحى الىَّ ربِّى ﴾ خبر لمحذوف ، وما مصدرية أى فاهتدائى بايحاء الى ربى ، أو اسم أى فاهتدائى بما يوحيه الىَّ ربِّى ، ومناسب قوله : « فإنما أضل على نفسى » أن يقال : فلها أى لنفسى كقوله تعالى : ﴿ من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها ﴾ لكن بتقديم ما أخر هنا ، أو أن يقال إن ضللت فانما أضل بنفسى ، بالباء كما قال : « فبما يوحى » لكن لم يقل ذلك لحصول التقابل بالمعنى ، إذ كل ضرر من النفس ، وعليها وباله ، وقد دلت على على معنى اللام فى الباء ، والباء على معنى السببية فى على .
ويجوز أن يكون المراد فانما أضل على نفسى لا على غيرى يكون لم يؤت بمقابل على نفسى فى قوله : ﴿ وان اهتديت ﴾ إلخ ، وفى جعل على للتعليل مقابلة له بالسببية ، لكن فيه اخراج على عن الاستعلاء ، ولاتقابل بين على والباء إذ قلنا : المعنى أن ضلالى كضلاكم من النفس الأمارة بالسوء ، واهتدائى بالوحى لا كاهتدائكم بالنظر لو اهتديتم ، والاهتداء بالوحى أقوى ، لأن النظر قد يخطىء فى الجملة ، والوحىلا يخطىء ، وهو معنى بعيد لا يتبادر ، والمقام ليس له ﴿ إنَّه سَميعٌ قَريبٌ ﴾ لا يخفى عنه شىء ، فلا يفوته جزاء على شىء .