[سورة فاطر — آية 14]
﴿ إنْ تَدْعُوهم ﴾ تطلبوهم أو تعبدوهم ﴿ لا يَسْمعُوا دُعاءكم ﴾ لأنه لا آذان لهم ، أو لا يقبلوا عبادتكم ﴿ ولَو سَمعُوا ﴾ كما يسمع صاحب الأذن ، أو قبلوا عبادتكم ﴿ ما اسُتجابُوا لَكُم ﴾ لأنه لا لسان لهم ، أو ما نفعوكم لأنه لا يملكون شيئا ، والتفسير فى ذلك كله بسمع الأذن والتكلم أولى ، والشمس والقمر والنجوم كالأصنام لعابديها ، وإن فسر هؤلاء بعيسى أو الملائكة أو بهما أو بالأصنام وبهما ، أو بأحدهما والأصنام ، فعدم سمع عيسى والملائكة لبعدهم وموت عيسى فى اعتقادهم عن اليهود ، والحق أنه الآن حى فى السماء بعد موته بالأرض بلا قتل ، أو عدم قبولهم عبادة غير الله سبحانه ، أو طلب الحوائج من غير الله تعالى ، لأن ذلك كفر ولا قدرة لهم على النفع .
﴿ ويَوْم القيامة ﴾ قدم على متعلقة ليتصل بما قصد من الزما الأول وهو الدنيا ، لأن المراد لا يسمعوا داعاءكم فى الدنيا ، وما استجابوا لكم فيها ، ولأن يوم القيامة هو الأعم للنفع ، ولو ذهل عنه الكفر وأعرض عنه ﴿ يكفُرون ﴾ يكفر هؤلاء المعبودون من الأصنام والملائكة ، وعيسى والجن ، والنجم الشمس والقمر ، لأنهم لم يعملوا بتلك العبادة ، ولأنهم لم يقبلوها مع ذلك وهى الاشراك ، يبرءون به وينكرونه ، أو هو اسم مصدر بمعنى الإشراك ينطق الله ما لا يتكلم من هؤلاء ، فيكفر بشركهم ، أو ينطقون بلسان الحال ، ومن له لسان ينطق به كما تقول الملائكة سبحانك أنت ولينا من دونهم الخ ، اذ قال الله عز وجل : ﴿ أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون ﴾ ومن رضى بتلك العبادة فى الدنيا كالجن ، أنكرها فى الآخرة خوفا من العقاب .
﴿ ولا يُنبُّئك ﴾ بالأمر المذكور يا محمدن أو مطلق من يصلح للخطاب ﴿ مثْل خَبيرٍ ﴾ عظيم فى العلم بالأشياء كلها ، وهو الله عز وجل ، ويبعد أن يكون هذا من تمام ذكر الأصنام ونحوها ، بمعنى لا يخبرك مثل من يخبر عن نفسه أنها ليست آلهة ، وأنها لم ترض أن تعبد .