[سورة المائدة — آية 105]
قوله : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ ﴾ أي : إذا لم يُقبل منكم ﴿ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ﴾ ليس هذا في ضلال الكفر ، ولكن في ضلال عن الحق في الإِسلام . ﴿ إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ .
ذكر عن الحسن أنه قرأ هذه الآية فقال : اللهم لك الحمد عليها وعلى أشباهها .
وعن [ الحسن قال : قرئت هذه الآية عند ] عبد الله بن مسعود فقال : [ ليس هذا بزمانها ] قولوها ما قُبِلت منكم ، فإذا ردّت عليكم فعليكم أنفسكم .
ذكر أبو مازن قال : قدمت المدينة في حياة عثمان بن عفان ، فرفعت إلى حلقة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فتلا رجل من القوم هذه الآية . فقال رجل من أسنِّ القوم : دع هذه الآية فإنما تأويلها في آخر الزمان . قال بعضهم : قد جاء تأويلها . [ إذا ] أقبل رجل على نفسه ولها من الناس إلا بخير .
ذكر شيخ من أهل دمشق قال : كنا قعوداً بالجابية في مجلس فيه كعب وأبو الدرداء . فجاءهم رجل فسلّم ثم جلس فقال : رأيت أمراً كرهته لله . إن صاحبه لخليق أن يعاقَب ويُنكل . فقال رجل من القوم : أقبل على نفسك ودع الناس عنك ، إن الله قال في كتابه العزيز : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً ﴾ فقال كعب : لا تطعه ، ذبّ عن محارم الله ذَبَّك عن عَيْبتك حتى يقع تأويل هذه الآية . فقال أبو الدرداء : متى يقع تأويلها؟ فقال : إذا رأيت كنيسة دمشق هدمت وبني مكانها مسجد فذاك من تأويلها ، وإذا رأيت العصب فذاك من تأويلها ، وإذا رأيت الكاسيات العاريات فذلك من تأويلها .