[سورة الأنعام — آية 120]
﴿ وَذَرُوا ﴾ اتركوا ﴿ ظَاهِرَ الإِثْمِ ﴾ الإِثم الظاهر من إِضافة النعت إِلى المنعوت ، أَو إِضافة العام للخاص إِضافة تبعيض ، وذلك كالغصب والزنى جهرا والتطفيف جهرا ، أَو غير ذلك مما يشاهده الناس من المعاصى مطلقا ﴿ وَبَاطِنُهَ ﴾ كالإِضافة قبله إِلا أَن الضمير لا ينعت وأَصله ظاهر منعوت ، أَى والإِثم الباطن وذلك كالسرقة والزنى سرا أَو التطفيف سرا وغير ذلك مما لا يشاهد من المعاصى ، ومثل الزنى جهرا أَن يخلو فى حضرة بامرأَة شهرت بالزنى ، والآية ناهية عن المعاصى كلها ، جهرا أَو سرا ، ودخل فى الباطن الإِثم الذى هو من أَعمال القلب وما يتضمنه العمل الظاهر ولا يفطن به مشاهده ككلام زاهره الحل أَشار به إِلى حرام ، أَو الظاهر أَعمال الجوارح والباطن أَعمال القلب كالرياءِ والكبر واعتقاد حل ما حرم أَو تحريم ما حل ، وكان أَشراف العر يسرون بالزنى حياء ، ويتخذون الأَخدان وغيرهن لا يبالون ، وقال الضحاك : كان الجاهلية يرون الزنى سرا حلالا ، فنزل : وذروا ظاهر الإِثم وباطنه ، وقيل ظاهر الإِثم كالزنى وباطنه كنكاح ما نكح الأَب ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الإِثْمَ ﴾ ولو صغيرا إِن أَصروا عليه ﴿ سَيُجْزَوْنَ ﴾ فى الآخرة ﴿ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ ﴾ يكتسبون ، ذكر الإِثم هنا بالكسب ، وفى البقرة بالاكتساب الدال على العلاج ، لأَنه فيها مقرون بذكر كسب الطاعة ، والله أَعلم .