[سورة الأنعام — آية 158]
قوله : ﴿ هَلْ يَنُظُرونَ ﴾ أي ما ينظرون ، يعني المشركين ﴿ إِلاَّ أَن تَأْتِيَهُمُ المَلاَئِكَةُ ﴾ أي بالموت ﴿ أَوْ يَأْتِي رَبُّكَ ﴾ أي بأمره ﴿ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ ءَايَاتِ رَبِّكَ ﴾ وقال بعضهم : ﴿ إِلاَّ أَن تَأتِيَهُمُ المَلاَئِكَةُ ﴾ بالموت ، ﴿ أَوْ يَأتِيَ رَبُّكَ ﴾ أي بالقيامة . وهو قوله : ﴿ وَجَآءَ رَبُّكَ ﴾ [ الفجر : 22 ] أي بأمره . ﴿ وَالمَلَكُ صَفّاً صَفّاً ﴾ . وكقوله : ﴿ هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ الله فِي ظُلَلٍ مِّنَ الغَمَامِ وَالمَلاَئِكَةُ ﴾ [ البقرة : 210 ] .
قال : ﴿ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ ءَايَاتِ رَبِّكَ ﴾ أي : طلوع الشمس من مغربها ﴿ لاَ يَنفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ ءَامَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً ﴾ .
ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها ، فإذا طلعت آمنوا كلهم أجمعون ، فذلك حين لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً » .
ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إن باب التوبة مفتوح من قبل المغرب مسيرة خمسمائة عام لا يزال مفتوحاً للتوبة ما لم تطلع الشمس من مغربها ، فإذا طلعت أغلق » .
ذكروا عن عبد الله بن عمر قال : إن الشمس تطلع من حيث يطلع الفجر ، وتغرب من حيث يغرب الفجر ، فإذا أرادت أن تغرب تقاعست حتى تضرب بالعمد فتقول : يا رب ، إني إذا طلعت عُبدت دونك ، فتطلع على ولد آدم كلهم . فتجري إلى المغرب فتسلّم فيرد عليها فتسجد فينظر إليها ، ثم تستأذن فيؤذن لها فتجري إلى المشرق ، والقمر كذلك .
حتى يأتي عليها يوم تغرب فيه ، فتسلّم ولا يُرَد عليها ، وتسجد فلا يُنظر إليها ، ثم تستأذن فلا يُؤذن لها . ثم يقال لهما : ارجعا من حيث جئتما فيطلعان من المغرب كالبعيرين المقترنين .
ذكروا عن ابن عباس أنه قال : الليلة التي صبيحتها تطلع الشمس من مغربها قدرها ثلاث ليال .
قوله : ﴿ لَمْ تَكُنْ ءَامَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً ﴾ . قال الكلبي : لا تقبل التوبة يومئذ ممن لم يكن مؤمناً ، ولا ممن كان يدّعي الإِيمان بغير وفاء . فأما المؤمنون الصادقون فإن العمل يقبل منهم كما كان يقبل قبل ذلك .
قوله : ﴿ قُلِ انتَظِرُوا إِنَّا مُنتَظِرُونَ ﴾ كان المشركون ينتظرون بالنبي عليه السلام الموت ، وكان النبي ينتظر بهم العذاب .