الفصل الثالث : في تعليم اللغة الأجنبية
الجزء ١ · صفحة ٤١وقوله ( يورث النفاق ) أي يكون التكلم بها من غير ضرر سبب النفاق ، والعياذ بالله ، وذلك كالإفضاء إلى محبة أهل الفارسية ، والبغض لأهل العربية ، وقيل ان التكلم بها من غير ضرورة بنفسه نفاق ، وذلك حيث آثرها على العربية ، وقولكم : أو ليس الشماخي
إن كان المراد بالشماخي العالم الموجود الآن بمصر ، قرين السيد مصطفى ، فالرجل قاسم بن سعيد لا العكس ، ولا أعرف حقيقة معرفتهما باللغتين ، وهب أنهما يعرفانها ، فماذا ؟ وهل تسوغ لكم معرفة ما كان ممنوعاً عليكم في ذلك ؟ فهم أعلم بحالهم ، وهذه اللغات لا نمنعها من حيث ذاتها ، فإن على كل لغة جيلا من الناس لا يضيق عليهم التكلم بلغتهم ، ويكتفى بالمعاملات والإقرارات ونحوها أن يتكلموا بلغتهم ، حتى ذكر اسم الله على الذبيحة ، وإنما نمنع أمثالكم ، من اختيار غير لسانكم لغير ضرورة ، وهذا النبراس الذي اتفق على مراشده الشيخان المذكوران ، ينادي بصوت حزين على إطراح العربية ، وإيثارها سواها . قال في العدد التاسع منه في صفحة تسعة وسبعين في استلفات ولي عهد الخليفة لدرك اللغة العربية الشريفة : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد ، فإنا ننصح إليك يا سيدنا رشاد أفندي أن تستجمع عنايتك ، وتكذ بمجامع فكرتك في تحصيل اللغة العربية دون غيرها من اللغات ، لتتواصل بها إلى معرفة أسرار الدين ، وفقه معاني التنزيل ، فلا تحتاج في تصرفاتك إلى مترجمين خائنين ، لأنهما نقيصة شائنة ، ومذلة في الدين واضحة باينة ، فقد بلغنا أن العامل العظيم من الأتراك إنما هو الذي يحرز العديد من اللغات الأعجمية ، ولا عار عليه في جهله اللغة العربية ، لذلك فإنهم لم يتذوقوا طعم الإيمان ولم يتلذذوا بثمرات القرآن ، فهم بذلك أعضاء أشداء تسامح لهم القدر في السادة على المسلمين بلا استحقاق ، وتقذروا موقف