بذل المجهود في مخالفة النصارى واليهود عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الفصل الخامس : في السبب الذي دخل النصارى بلاد الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٥٢

فأتمروا أن لا يصل إليك من علم أخبار الناس شيء إلا ما أرادوا ، ولا يخرج لك عامل إلا خونوه عندك ونفوه ، حتى تسقط منزلته عندك ، فلما انتشر ذلك عنك وعنهم ، عظمهم الناس وهابوهم وصانعوهم ، فكان أول من صانعهم عاملك بالهدايا والأموال ، ليقووا بها على ظلم رعيتك ، ثم فعل ذلك ذووا المقدرة والثروة من رعيتك لينالوا ظلم من دونهم ، فامتلأت بلاد الله بالطمع ظلماً وبغياً وفساداً ، وصار هؤلاء القوم شركاؤك في سلطانك ، وأنت غافل ، فإن جاء متظلم حيل بينك وبينه ، فإن أراد رفع قصته إليك عند ظهورك ، وجدك قد نهيت عن ذلك ، وأوقفت للناس رجلا ينظر في مطالبهم ، فإن جاء ذلك المتظلم فبلغ بطانتك خبره ، سألوا صاحب المظالم أن لا يرفع مظلمته إليك ، فلا يزال المظلوم يختلف إليه ويلوذ به ، ويشكو ويستغيث وهو يدفعه ، فإذا أجهد وأخرج ، ثم ظهرت صرخ بين يديك ، فيضرب ضربا مبرحا يكون نكالا لغيره ، وأنت تنظر فما تنكر ، فما بقاء الإسلام .

وقد كنت يا أمير المؤمنين أسافر إلى الصين ، فقدمتها مرة وقد أصيب ملكهم بسمعه ، وبكى بكاءاً شديدا ، وحثه جلساؤه على الصبر ، فقال : أما إني لست أبكي بالبلية النازلة ، ولكني أبكي المظلوم يصرخ بالباب فلا أسمع صوته ، ثم قال : أما وقد ذهب سمعي فإن بصري لم يذهب ، نادوا الناس أن لا يلبس ثوبا أحمر إلا متظلم ، ثم كان يركب الفيل طرفي النهار ، وينظر هل يرى مظلوما ، فهذا يا

٥١ / ٦٥