الفصل السادس : في الحث على التناصر والتوازر والاستعداد للعدو بما يستطاع من قوة والتنبيه على غوائله
الجزء ١ · صفحة ٦٠فقال عليه السلام : ( ديني دين الإسلام ، سيزيد الله أهل عمان خصبا وصيدا فطوبى لمن آمن بي ورآني ، وطوبى لمن آمن بي ولم يراني ولم ير من رآني ، وإن الله سيزيد أهل عمان إسلاما ) . هذا حديث لمازن المكنون المصون ، وما زال أثر الإجابة ظاهرا على عمان وأهلها ، فلم ينزع الله أمرهم من أيديهم على اختلاف الدول وتعدد القرون ، فظهرت فيها قوة الإسلام ، ونصب الأئمة العادلون . الذين هم من أمثال أبي بكر وعمر فضلا وسياسة لولا ما فضل الله به العمرين من صحبة نبيه عليه الصلاة والسلام ، وقد دخلت النصارى أكثر من هذا التدخل قبل ظهور الإمام المؤيد ناصر بن مرشد رضي الله عنه ، فملكوا من سواحل البحر مسقطا وقريات وصور ، وجانبا من صحار ، وجلفار وهي الصير ، فأزال الله أمر أولئك النصارى قبل أن يتسلطوا على أهل عمان ، بظهور ذلك الإمام العادل ، ثم تتابعت خلفاؤه الراشدون فبذلوا المجهود في مطاردة النصارى ، فأزاحوهم من الأماكن القريبة ، وطلبوهم من النواحي البعيدة ، ورصدوا لهم كل مرصد ، وضيقوا عليهم المسالك ، فانطمس ذكرهم ، وانقشع أمرهم ، وبلغت قوة الإسلام في تلك الأيام أن اجتمعت في الجيش الذي دخل به الإمام سيف بن سلطان أرض الهند ستة وتسعون ألفا عنان ، فهذا ونحوه من بركة دعوة محمد صلى الله عليه وسلم وهو يطمعنا في القوة بعد الضعف ، وفي الاجتماع بعد الفرقة ، وفي الظهور بعد الكتمان ، يا من يحيي العظام وهي رميم ، أحي القلوب بعد موتها ، وافتح البصائر ، و أيقض الهمم ، وقو العزائم واجمع الشمل ، ووحد الكلمة ، وأظهر الأمر ، وانصر الدين آمين رب العالمين .