بذل المجهود في مخالفة النصارى واليهود عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الفصل الأول : في التحذير من مدارس النصارى

الجزء ١ · صفحة ٨

دواهي عظمى ومصائب كبرى ، يعلم ذلك جميع العقلاء ، ولا يخفى إلا على الجهلة الأغبياء ، فمن فوائدهم أنهم يخرجون هؤلاء الصبيان الذين يتعلمون في مدارسهم من دين الإسلام إخراجاً حقيقياً بقلوبهم وإن بقوا في الظاهر مسلمين ويستجلبون محبتهم لهم محبة متزجة بلحمهم ودمهم وينشأون عليها ويعيشون عليها ، وذلك بتعلمهم لغاتهم وعوائدهم وكتبهم وأحوال مشاهيرهم ، وتراجمهم ، يرويها لهم المعلمون بأجمل الروايات ، في ضمن ذلك يذمون لهم عقائد الإسلام ومشاهير المسلمين وأئمة الدين حتى ربما يتجاوزون إلى سيد المرسلين وحبيب رب العالمين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين وتتكرر هذه الأمور على سمع الصبي المسلم في عدة سنين فلا يخرج من المدرسة إلا وقد تجرد بالكلية من دينه وحميته الإسلامية وصارت تلك الدولة الممددة للمدرسة التي تعلم فيها ، أحب إليه من دولته ، وجنسيتها أحب إليه من جنسيته ، معتقداً فيها وفي رجالها الكمال ، وهو لم يتعلم شيئاً من دين الإسلام وسيرة نبيه شيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام ، ومناقب أصحاب الهداة المهديين ، وفضائل أئمة دينه المبين ، وأحوال خلفائه الراشدين ، ومن بعدهم من السلاطين ، والأمراء العادلين ، بل روى له عنهم شياطين أولئك المعلمين عكس أوصافهم الجميلة ، ومناقبهم الجليلة ، فاعتقد فيهم خلاف الكمال الذي اعتقده ، وعلى خلاف الحقيقة في أعداء دينه ودولته ، وهؤلاء التلاميذ يكبرون ويعيشون في الظاهر من جملة المسلمين وفي الحقيقة هم أعداء لله والدين ، وقد أشربت قلوبهم الزندقة والضلال المبين ، وترى الواحد منهم لا يجد خلوة مع من يشاكله في ضلاله وسوء حاله ، إلا ويتذاكر معه الاعتراضات على دين الإسلام ، وعوائد المسلمين ، ويمدحون تلك الدولة صاحبة المدرسة التي كملوا فيها دروس الضلال ، وتجردوا من الدين والكمال ، ولا يزال يخرج من هؤلاء الزنادقة في كل سنة من هذه المدارس النصرانية عدد كثير فيجمع منهم في

٧ / ٦٥