الفصل الأول : في التحذير من مدارس النصارى
الجزء ١ · صفحة ٩عدة سنين الجم الغفير ، جلهم أو كلهم على هذا الحال ، وقد جعلوا الحق ورائهم ظِهريا ، وما بعد الحق إلا الضلال .
ومما يؤيد ما قلته من مقاصد الإفرنج في فتح هذه المدارس ما ذكره الفاضل محمد أفندي طلعت المصري في أواخر كتابه ( تربية المرأة ) ، نقلاً عن مجلة سماها صاحبها ( مجلة العالمين ) ، لأحد مشاهير كتاب الإفرنج بين فيها ما يبذل قومه من المساعي والأموال ، في سبيل تقييم النصارى في الشرق ، وغرس محبة دولتهم في أفئدتهم ، ليكونوا لها مصانع وأحزابا ، ثم قال : ومع ذلك فهذه المساعي لم تنتج تمام الغاية المقصودة منها ، لتباين الطوائف النصرانية ، فمن الضروري إذاً جمع شتات هذه الفرق حتى لا يعاكس بعضها بعضا ، ومتى صاروا فرقة واحدة ، تمكنوا من مقاومة المسلمين والإعتلاء عليهم .
وفي كلامه على المدارس النصرانية التي اتخذوها سبيلا إلى غاياتهم المنكرة سطر به القلم فأظهر ما تكنه صدور القوم من العداوة والبغضاء لدين الله تعالى ، قائلاً : إن من الواجب على الأمم النصرانية أن تعاكس الإسلام في كل طريق ، وتحارب أهله بكل سلاح ثم رأى أن مقاومة الإسلام بالقوة لا تزيده انتشاراً ، وإن الواسطة الفعالة لهدم أركان الإسلام وتقويض بنيانه على ما قال : هي تربية بنيه في المدارس النصرانية ، وإلقاء بذور الشك في قلوبهم من عهد النشأة فتفسد عقائدهم الإسلامية من حيث لا يشعرون ، وإن لم يتنبه منهم أحد فإنهم يصيرون لا مسلمين ولا نصارى مذبذبين بين ذلك .
ثم قال : وأمثال هؤلاء يكونون بلا ارتياب أضر على الإسلام وبلاده ، مما إذا اعتنقوا الديانة النصرانية وتظاهروا بها .