الرؤية الإسلامية في كتابات الدكتور محمد صالح ناصر الأدبية والنقدية غنية دومان [دارسة عن الإباضية]

المصطلح والمفهوم

الجزء ١ · صفحة ٣٤

يتحدَّد المقصود بها (1)، والتَّخصيص هنا كان بالوصف والإضافة: الرُّؤية الإسلاميَّة، والهدف من هذا التَّخصيص بالوصف والإضافة هو تحديد الهويَّة وتحقيق التَّمايز بين الأنواع المشتركة في أصل واحد.

كلمة الرُّؤية، إن كان من بين معانيها المنهج الذي يرى به الإنسان الأشياء أو يتعامل به معها، فإنَّ المعنى الأقرب إلى ما أرمي إليه هو أنَّ الرُّؤية الأدبيَّة تعني المرجعيَّة التي تؤطِّر فكر الأديب أو المفكِّر، والطَّريقة التي ينظر بها إلى الكون من حوله (2).

يعرِّف محمد حسن بريغش الأدب الإسلامي بأنَّه: التَّعبير الفنِّي الجميل للأديب المسلم في تجربته في الحياة من خلال التَّصوُّر الإسلامي (3).

إنَّ الإسلام يكمن في أعماق الإنسان، في مشاعره، وأحاسيسه ووسوسات نفسه، وخواطر روحه، والنَّوايا المستكنَّة في داخله (4)، ولهذا أعلمنا الله سبحانه وتعالى بأنَّه: ﴿يَعْلَم خَائنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ (5)، ﴿ … فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾ (6)، فلا يمكن لأدب إسلامي أن يصدر من غير مسلم، مسلم يؤمن بالله ورسوله، ويؤمن بما آمن به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ويعمل على تطبيق ما يقتضيه إيمانه في هذه الحياة. كما سعى عماد الدِّين خليل إلى توظيف المصطلح في مجال الأدب والنَّقد من خلال وضعه لمفهوم ديني فلسفي للمصطلح، فيقول: أنَّها تبصير حيوي للإنسان بطبيعة وجوده في الكون، وأبعاد هذا الوجود، وحدود الحياة الدُّنيا، وزوال هذه الحياة، وكونها الفرصة الوحيدة التي أتيحت للإنسان لصياغة مصيره وتحقيق الانسجام بين مصيره وبين متطلَّبات وجوده الملحِّة … تفجِّر في وجدان

(1) أحمد محمد علي: " الأدب الإسلامي ضرورة " ص 59.

(2) أحمد رحماني: "الرُّؤيا والتَّشكيل في الأدب المعاصر"،مكتبة وهبة، القاهرة، ط 1، 2004، ص 5 بالتَّصرُّف.

(3) محمد حسن بريغش: "الأدب الإسلامي أصوله وسماته" مؤسَّسة الرِّسالة، بيروت، ط 2، 1992 م، ص 141.

(4) المرجع نفسه، ص 112.

(5) سورة غافر، الآية 19.

(6) سورة طه، الآية 7.