المصطلح والمفهوم
الجزء ١ · صفحة ٣٥الفنَّان المسلم - أكثر من غيره - شعورا حادًّا بالزَّمن، وتدفعه إلى المزيد من (التَّعبير) باعتباره عملا يتقرَّب به إلى الله على الطَّريقة الإسلاميَّة (1).
إنَّ معتقد الأديب ذو تأثير كبير واضح في إنتاجه الأدبي، لأنَّه جزء أساسي في الإطار العام لتجربته الشُّعوريَّة، وأنَّ هذا التَّأثير بدأ بولادة الأدب في أحضان العقيدة، وأنَّ الأدب في طبيعته يحتاج إلى خلفيَّة عقديَّة، يرتبط بها دائما، ومن هنا يبرهن الدُّكتور عبد الباسط بدر على التَّأسيس لمصطلح الرُّؤية الإسلاميَّة، من حيث أنَّ التَّجربة الشُّعورية لرصيد إنساني مشترك، وإنَّ تمايز الأدباء يكون في حدَّة الانفعال والقدرة على التَّعبير، وهذا يعني أنَّ الأدباء جميعا متشابهون في الشَّكل الأوَّلي لتجاربهم الشُّعوريَّة، ولكن ما نكاد ندخل إلى مكوِّنات تجاربهم حتَّى نقف على مفترق الطُّرق التي تذهب بالأدباء مسالك شتَّى، فالإطار العام (2) الذي هو الرُّؤية الأدبيَّة، تختلف من شخص لآخر، ومن جيل لجيل، ومن معتقد لمعتقد، ومن هنا فالأديب المسلم يكون متأثِّرا بالعقيدة الإسلاميَّة، منصهرًا بوجدانه في تصوُّراتها (3).
كما تتميَّز رؤيته الأدبيَّة لأنَّ ارتباطه بالعقيدة يعني أنَّ رصيده الثَّقافي وخبراته متَّصلة بها، فهي تفسِّر رؤيته للعالم من حيث أنَّها مجموعة مترابطة من القضايا والحلول التي يتمُّ التَّعبير عنها، على المستوى الأدبي، عن طريق الإبداع بواسطة الألفاظ وبواسطة كون محسوس من المخلوقات والأشياء (4)، من منظور إسلامي، إنَّها رؤية كما يقول سيِّد قطب جادَّة، ضخمة فاعلة، تملأ فراغ النَّفس والحياة، وتستنفذ الطَّاقة البشريَّة في الشُّعور والعمل،
(1) ينظر عماد الدِّين خليل: "مدخل إلى نظريَّة الأدب الإسلامي"، مؤسَّسة الرِّسالة، بيروت، ط 1987 م، ص 58.
(2) عبد الباسط بدر: "مقدِّمة لنظريَّة الأدب الإسلامي"، دراسات في الأدب الإسلامي ونقده، دار المنارة للنَّشر والتَّوزيع، السَّعودية، جدَّة، ط 1، 1985 م، ص 33.
(3) المرجع نفسه، ص 34.
(4) ينظر جاك دوبوا: "نحو نقد سوسيولوجي"، عن محمد إقبال العروي: "جمالية الأدب الإسلامي، المكتبة السَّلفية، الدَّار البيضاء، ط 1، 1986، ص 72.