النَّشأة والتَّطوُّر
الجزء ١ · صفحة ٤٠القارئ وتحريك مشاعره. المراد بالصِّدق هنا ما طابقه وجدان الأديب ورؤيته وما انطبع عليهما من قيم ومثل إسلاميَّة.
4. أن يكون وراء الرُّؤية الإسلاميَّة للأديب مغزى يفيد الحياة، وطائل يبرِّر تعبه في تصويرها وإبرازها من جهة، وتعب القارئ في تأمُّلها والوقوف عند النَّصِّ الذي يعبِّر عنها من جهة أخرى.
5. يأتي خامسًا وأخيرًا دور التَّعبير عن هذه الرُّؤية … ولا يقصد بالتَّعبير هنا مجرَّد التَّعبير، ولكن يراد التَّعبير الذي يرسم الصُّورة الجميلة الموحية المؤثِّرة، والمثيرة للانفعال الوجداني في نفوس الآخرين (1).
إنَّ الرُّؤية الإسلاميَّة لا يتم دورها في التَّأثير على وجدانات الآخرين ومشاعرهم، ما لم يكتمل تصويرها الفنِّي: صياغةً وأسلوبًا، فهذه الصِّياغة الفنِّيَّة هي وحدها الطَّريق إلى الإبداع في إطار هذه الرُّؤية وعملاً على الإيحاء والتَّأثير وإبراز التَّصوُّر الإسلامي للعيان.
o النَّشأة والتَّطوُّر:
لم تكن هناك ضرورةٌ تدعو إلى ظهور مصطلح -الرُّؤية الإسلاميَّة- في القرون الماضية، كما أنَّه لم تكن هناك حاجة إلى ظهور مصطلحات، مثل الأدب الإسلامي، الاقتصاد الإسلامي، الإعلام الإسلامي، العمارة الإسلاميَّة، التَّربية الإسلاميَّة وغيرها من المصطلحات كلُّها، إنَّما ظهرت - وما زالت تظهر- في إطار الصَّحوة الإسلاميَّة (2)، ومحاولة العودة إلى الذَّات، بعد مرحلة الانهزام والانحطاط الذي لحق بالأمَّة الإسلاميَّة في مرحلة الغزو الاستعماري والحضاري الغربي.
ومع بداية الصَّحوة الإسلاميَّة في العشرينات، وأمام الزَّحف المتوالي للآداب الأجنبيَّة، والذي خلق انبهارًا غريبًا لدى جلِّ المثقَّفين العرب، طرحت مسألة إيجاد أدب
(1) ينظر صالح آدم بيلو: "من قضايا الأدب الإسلامي" ص 53 بتصرُّف.
(2) أحمد محمد علي: "الأدب الإسلامي ضرورة" دار الصَّحوة للنَّشر، القاهرة، ط 1، 1991 م، ص 45.