المصطلح والمفهوم
الجزء ١ · صفحة ٣٩إنَّ الأدب تصوُّر فنِّي محدِّد للحياة، وهو إذن نقد لها، ومن الطَّبيعي لهذا التَّعبير عن قيم الحياة أن يملك مرجعيَّة، هي التي تحدِّد رؤية الأديب، ومن ثمَّ ترسم الخطوط والمعالم المهمَّة في عمله الأدبي، ومن هذا المبدأ يعرِّف أحمد رحماني الرُّؤية الإسلاميَّة فيقول: … يدرك من خلالها الأديب العلاقات الخفيَّة والظَّاهرة بين الأشياء والنَّاس والأفكار، فيصوغها صياغة نظريَّة أو تعبيريَّة لها مذاق خاصٌّ (1)، بتصوِّر إسلامي، وهكذا يحدِّد المصطلح وَفق هذه العلاقات.
في الأخير، نقف عند تعريف الأستاذ سيِّد قطب للأدب الإسلامي، بأنَّه كسائر الفنون: تعبير موح عن قيم حيَّة، ينفعل بها ضمير الفنَّان … هذه القيم … تنبثق عن تصوُّر معيَّن للحياة والارتباطات فيها بين الإنسان والكون، وبين بعض الإنسان وبعض (2).
فالعمل الأدبي يعتمد - إذن حسب التَّعريف المذكور- على جزأين اثنين لا يقوم بغيرهما، هما: الرُّؤية الأدبيَّة التي تكون نتيجة التَّجربة الشُّعوريَّة، وتصوُّر معيَّن للحياة، ثمَّ التَّعبير عنهما تعبيرًا موحيًا جميلاً. ويُراد من الرُّؤية الأدبيَّة هنا في دائرة الأدب الإسلامي الرُّؤية الإسلاميَّة للأديب، التي تحرِّك وجدانه، فيسعى للتَّعبير عنها تعبيرًا جميلاً مؤثِّرًا في نفوس الآخرين.
ولا تكون الرُّؤية الإسلاميَّة ناجحة هادفة مالم تتوفَّر لها الشُّروط المهمَّة التَّالية:
1. أن تنضج عناصرها في نفس صاحبها، وتتَّضح وتتبلور أبعادها في ذهنه، فيلمَّ بجوانبها إلمامًا، وتتمايز معالم تصوُّراته ومعتقده.
2. أن يتعاون فكره وخياله في ترتيب وتنسيق عناصرها الفكريَّة ومقوِّماتها العقديَّة.
3. من المهمِّ اللَّازم أن تعكس الرُّؤية الإسلاميَّة عنصر الصِّدق والاقتناع النَّفسي لصاحبها، بتصوُّراته ومعتقده، حتَّى تجيء تجربته الشُّعوريَّة داخل العمل الأدبي بتعبير صادق أمين عن شعوره، ووجدانه، لأنَّ الصِّدق هو الذي يمنحها القوَّة والقدرة على إثارة
(1) أحمد رحماني: "الرُّؤيا والتَّشكيل في الأدب المعاصر"، مكتبة وهبة، القاهرة، ط 1، 2004 م، ص 49.
(2) سيد قطب: "النَّقد الأدبي … أصوله ومناهجه"، دار الشُّروق.