الرؤية الإسلامية في كتابات الدكتور محمد صالح ناصر الأدبية والنقدية غنية دومان [دارسة عن الإباضية]

المصطلح والمفهوم

الجزء ١ · صفحة ٣٨

هناك تعريفات عديدة بنيت على هذا الأساس، من بينها تعريف عماد الدِّين خليل الذي يرى أنَّ الرُّؤية الإسلاميَّة هي: تعبير جمالي مؤثِّر بالكلمة عن التَّصوُّر الإسلامي للوجود (1)، وتكون الرُّؤية الإسلاميَّة - إذن - منبثقة عن التَّصوُّر الإسلامي.

بهذا نكون إزاء ركنين أساسيين، يتضمَّن كلٌّ منهما عناصر فرعيَّة:

أوَّلاً: التَّعبير الجمالي المؤثِّر بالكلمة … لابدَّ إذن أن يتحقَّق التَّعبير بالكلمة، وليس بأيِّ أداة أخرى، وأن يملك جماليَّته الخاصَّة، وقدرته في الوقت نفسه على التَّأثير، وعلى توصيل الشُّحنة الفنِّيَّة إلى الآخرين، وإحداث الهزَّة المرجوَّة فيهم.

ثانيا: التَّصوُّر الإسلامي للوجود … لابدَّ - إذن - أن يملك الأديب المسلم فلسفة، أو تصوُّرًا، أو موقفا شموليًّا إزاء الكون والحياة والإنسان، وأن ينبثق هذا التَّصوُّر، الذي يطبع التَّجربة الذَّاتية طولاً وعرضًا وعمقًا، عن الإسلام المتميِّز، المتفرِّد، المبين (2).

ولابدَّ من وجود الرُّكنين بكلِّ عناصرهما الفرعيَّة، لكي يتحقَّق مفهوم الرُّؤية الإسلاميَّة، لذا يجب تحقُّق القدرة الإبداعيَّة لدى الأديب المسلم من جهة، ونقاء تصوُّره الإسلامي وهيمنته على ما ينتجه من فكر وعمل من جهة أخرى.

أما محمُّد إقبال العروي فيرى فيها العامل الفاعل في تبيين الطَّريق الطَّويل الذي يتوجَّب على الأدب الإسلامي اجتيازه للوصول إلى المستوى العالي (3)، من حيث هي: الرُّؤية الكونيَّة الواضحة التي تدفع بالأديب المسلم إلى الانغماس في الحياة بأشكالها، ولكنَّ ذلك لن يحقِّق النَّتيجة المنشودة، بل لابدَّ من المستوى الفنِّي والجمالي الرَّاقي، وإنَّ الإتقان الذي يجعله الحديث النَّبويَّ الشَّريف واجبًا ومسؤوليةً، يدعو الأديب إلى إغناء تجربته الجماليَّة باعتبارها الشَّرط الأساسي ومصدر الكون في العالم الأدبي (4).

(1) عماد الدِّين خليل: "مدخل إلى نظريَّة الأدب الإسلامي"، مؤسَّسة الرِّسالة، بيروت، ط 1، 1987 م، ص 69.

(2) ينظر عماد الدِّين خليل: "مدخل إلى نظريَّة الأدب الإسلامي"، ص 69.

(3) محمد إقبال العروي: "جماليَّة الأدب الإسلامي"، ص 56.

(4) محمد إقبال العروي: "جماليَّة الأدب الإسلامي"، ص 56،57، بتصرُّف.