النَّشأة والتَّطوُّر
الجزء ١ · صفحة ٤١إسلامي يتلاءم مع واقع المسلمين وعقيدتهم وأخلاقهم (1)، خاصَّة وأنَّ التَّاريخ الإسلامي يزخر بمثل ذلك الأدب، في مستوى الرُّؤية الإسلاميَّة، وكانت هذه النُّقطة بمثابة النَّهضة الجديدة التي فتحت المجال للدَّارسين في الأدب الإسلامي، فعملوا على تحقيق درجات عليا للنُّهوض بهذا الأدب، وَفق معطيات خاصَّة، وأصبح من اليسير رصد العوامل المتيحة لانبعاث الرُّؤية الإسلاميَّة، التي تعكس أدبًا إسلاميًّا حديثًا ومعاصرًا.
وجدير بالتَّذكير أنَّ سلسلة هذه العوامل متداخلة فيما بينها، ويصعب على النَّاقد أو الباحث رسم حدود فاصلة بينها، وكلُّ محاولة لتأطيرها وتبويبها تظلُّ نسبيَّة إلى أبعد الحدود، وهي مشروعة فقط على مستوى الدِّراسة والتَّحليل، ويمكن تحديد تلك العوامل في العناصر التَّالية (2):
1. العامل الحضاري:
لقد أدركت الصَّحوة الإسلاميَّة حقائق الحملة الفكريَّة الاستعماريَّة المغرضة على الحضارة الإسلاميَّة، وأثناء بحثها عن الجسر الذي يربط الحضارة الإسلاميَّة الأولى بهذا الانبعاث الجديد تبَّين لها دور الأدب وفاعليَّته، وكيف أنَّه لا يقلُّ خطورة عن باقي مجالات الفكر الإسلامي، خاصَّة مع الاكتساح الذي أخذت تشهده الآداب الغربيَّة، متَّخذة لها أبواقًا دعائيَّة من العرب أنفسهم …
كلُّ هذه الحيثيَّات الحضاريَّة استوجبت من دعاة الأدب الإسلامي التَّفكير في التَّنظير لهذا الأدب وممارسته إبداعًا ونقدًا، تحت رؤية إسلاميَّة واضحة المعالم، وإلَّا كان الانبعاث ناقصًا؛ نتيجة فقدانه لأبرز العناصر المشكِّلة للحضارة الإسلاميَّة (3).
ولئن جاء الاهتمام بالرُّؤية الإسلاميَّة متأخِّرا عن الاهتمام بالأدب الإسلامي والقضايا الفكريَّة والاجتماعيَّة، فذلك راجع إلى طبيعة الرُّؤية الإسلاميَّة، التي تفرض نوعًا من التَّوأدة والتَّأمُّل، وترفض الاستعجال، كما أنَّ الرُّؤية الإسلاميَّة تبحث لها دائمًا عن
(1) (ينظر محمد إقبال عروي: "جماليَّة الأدب الإسلامي"، ص 20.
(2) المصدر نفسه، ص 21.
(3) المصدر نفسه، ص 22.