قضاياها واهتماماتها
الجزء ١ · صفحة ٤٥التَّضحية والفداء، وأنَّ عددًا قليلاً من الكتَّاب الإسلاميِّين المعاصرين يحاولون جاهدين إزالة الغبار عن القيم الحضاريَّة للعقيدة، من خلال أحداث وأنماط بشريَّة وحوارات مقنعة، أو بمعنى أدقٍّ من خلال أشكال فنَّيِّة عصريَّة، تشمل القصَّة والقصيدة والمسرحيَّة والتَّمثيلية والرِّواية السِّينمائيَّة وغيرها (1).
ولو تعاملنا مع الرُّؤية الإسلاميَّة كمصطلح في حاضرنا، فإنَّ التَّأمُّل في التَّفاعل والتَّأثير المتبادلين بين المشرق والمغرب في مستوى الإبداع الأدبي الإسلامي، يلفتنا إلى حقيقة لا جدال فيها، وهي أنَّ تجربة الأدب الإسلامي - وَفق رؤية إسلاميَّة - سائرة في طريق النُّموِّ والازدهار عبر مستويين (2): المستوى الشُّعوري والمستوى التَّعبيري.
بالنَّسبة للمستوى الأوَّل فإنَّ الأدب الإسلامي نتيجة لرؤيته الإسلاميَّة الصَّافية، ومعرفته بأبعاد النَّفس الإنسانيَّة، وتمثُّله للوظيفة الإنسانيَّة المثلى، فهو يملك شعورًا فيَّاضًا كفيلاً بأن يعالج هذه الأمراض النَّافرة في الأدب العالمي، كالعبثيَّة والوجوديَّة … إلخ، إنَّه إثراء نفسي وجودي، يقدِّمه للإنسانيَّة علَّها تستجيب.
وبالنَّسبة للمستوى الثَّاني، فإنَّ الصِّيغ التَّعبيريَّة التي توظِّفها الرُّؤية الإسلاميَّة تسعى من خلالها أن تكتسب استقلاليتها في المستوى الذَّاتي والمعنوي، استقلالية تجعل التَّجربة الشَّعورية صادقة - فنًّا وَوَقْعًا - كما تجعلها مستوعبة من قبل أكبر قطاع من الجمهور المتلقِّي .... (3).
هكذا يصبح الأدب الإسلامي بعيدًا عن التَّعقيد والاغتراب، والمقارنة كفيلة بإبراز ذلك، في جميع الأجناس الأدبيَّة.
وريثما تتعاين الرُّؤية الإسلاميَّة في سعة مساحتها الممتدَّة شرقًا وغربًا، حاضرًا ومستقبلاً … آنذاك ندرك إلى أيِّ حدٍّ يمكن لهذا الأدب - الأدب الإسلامي- أن يزرع
(1) نجيب الكيلاني: " آفاق الأدب الإسلامي"، مؤسَّسة الرِّسالة، بيروت، ط 1، 1975 م.
(2) محمد إقبال عروي: "جماليَّة الأدب الإسلامي"، ص 86.
(3) محمَّد إقبال عروي: "جماليَّة الأدب الإسلامي"، ص 86.