قضاياها واهتماماتها
الجزء ١ · صفحة ٤٦بذورًا إيجابيَّة في حقل الأدب الإنساني … وإلى أيِّ مدى ستكون تلك البذور غضَّةً وخصبةً … ومعطاءةً (1).
2. في النّقد الإسلامي المعاصر:
الأدب الإسلاميُّ هو الفنُّ الذي يهيِّئ اللِّقاء الكامل بين الجمال والحقِّ، فالجمال حقيقة في هذا الكون، والحقُّ هو ذروة الجمال، ومن هنا يلتقيان في القمَّة التي تلتقي عندها كلُّ حقائق الوجود (2)، فالأدب تصوُّر فنِّي مدد للحياة، فهو إذن نقد للحياة، ومن الطَّبيعي لهذا التَّعبير عن قيم الحياة أن يملك مرجعيَّة، هي التي تحدِّد رؤية الأديب، ومن ثمَّ ترسم الخطوط التي يتَّبعها النَّاقد لتحليل النَّصِّ وتفسيره، لكن وَفق تصوُّره هو للحياة من جهة، ووفق مفهوم الجمال حين يتجسَّد في نصٍّ أدبي ما (3).
يحدِّد أحمد رحماني في كتابه نظريَّات نقديَّة وتطبيقها قضايا الرُّؤية الإسلاميَّة في النَّقد من خلال أنَّها رؤية فنِّيَّة خاصَّة للعالم، تؤدِّي وظيفتها عن طريق جمالها، ويتميَّز حسِّها النَّقدي بتضافر الحسِّ الجمالي مع الحسِّ الأخلاقي، والبحث عن طبيعة الأدب بالبحث في وظيفته لصياغة نموذج كامل للحياة (4).
ويرصد رحماني معايير الجماليَّة الأدبيَّة في الرُّؤية الإسلاميَّة النَّقديَّة في تحليل الأدب وتفسير ظواهره الجماليَّة والأخلاقيَّة باختصار في (5):
1. مزج البحث في طبيعة الأدب بالبحث في وظيفته.
2. الاقتناع بأنَّ الوظائف الأدبيَّة تؤدَّى عن طريق جمال الأدب، من ثمَّ إقرار مبدأ (الأدب ممتع ومفيد)، وأنَّ طرفيه متكاملان ليتآزر فيه الشَّكل والمضمون.
(1) المرجع نفسه.
(2) محمد قطب: "منهج الفنِّ الإسلامي"، دار الشُّروق، بيروت، ط 6، 1983 م، ص 6.
(3) أحمد رحماني: "نظريَّات نقديَّة وتطبيقها"، ص 75.
(4) المرجع نفسه.
(5) أحمد رحماني: "نظريَّات نقديَّة وتطبيقها"، ص 79.