نماذج من رسائله
الجزء ١ · صفحة ٢٥… ويعلم الله أن القلب موصول بك ، ولكن كما قلت لا تطاوعني نفسي بالكتابة إليك كما أكتب لغيرك ، فيقطعني عنك هذا الشعور بأن ما أقوله لك أو ما أريد أن أقوله وأن أعبر هو خارج عن نطاق الكلمات ومما يعجز أن يستقر في حروف على قرطاس ، ولكنه من مناجاة الروح التي تأبى إلا أن تحلق في أجوائها الطليقة المرفرفة … ويعلم الله أن في القلب من ذلك ما فيه وأن ما يلج علي به من اللوم والتأنيب أشد علي مما يحمل من مشاعر الشوق التي يقر بالعجز عن وفاء حقها في مجال البيان والمواصلة ويتداخل الأمران فيأخذان على النفس مسارها بما يكون أشد من كل ذلك …
أسأل الله لك الهناء والعافية وأسألك الدعاء لنا فأنت وسيلتنا إلى ربنا فيما يحوط بنا من أهوال هذا الزمان الذي اشتدت ضرباته على الإسلام والمسلمين فنشأ فيه أجيالنا على مصيبتين ، مصيبة الضياع والذلة التي يعيشها المسلمون ، ومصيبة الإنسان التي تعقل ألسنتهم عن نداء الإصلاح ..أما أنا فماض بحول الله في عملي ، وبالرغم من وجود الحقيبة الضائعة في تونس كما أخبرني الأخ فرحات إلا أنها لم تصلني بعد ( 1 ) … ولا زال بعدها يقيدني عن بعض عملي .. وإذا يسر الله تعالى فسوف أنتهي من أمر هذه الدراسة قبل هذا الوقت من العام القادم فإذا تم ذلك ، فسيكون طريق عودتي بإذن الله وادي ميزاب حتى أسعد بإمضاء وقت معكم فأسألكم دعواتكم حتى ييسر الله تعالى هذا …
لقد شغلت نفسي فترة من الوقت بكتابة عدة فصول في النقد الأدبي نشرت في الجريدة الرسمية في طرابلس سميتها فصول من الجد الهازل .