الفصل الثالث: أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة ، الإمام الثاني للجماعة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ١٠٦الفصل الثالث: أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة ، الإمام الثاني للجماعة الإباضية في البصرة
هو أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي ، مولى بني تميم ( 1 ) . ذكر الجاحظ أنه كان مولى عروة بن أدية ، شقيق أبي بلال مرداس ( 2 ) . عاش في البصرة ودرس على جابر بن زيد ، وصحار العبدي وجعفر بن السماك ( 3) . يقول بعض العلماء إن أبا عبيدة التقى بالصحابة الذين التقى بهم شيخه جابر ، وروى الحديث عن : جابر بن عبد الله ، وأنس بن مالك ، وأبي هريرة ، وابن عباس ، وأبي سعيد الخدري ، وعائشة ( 4 ) .
ويحتمل أنه التقى ببعض هؤلاء الصحابة ، أو جميعهم ، لكنه لم يصحبهم طويلا كما فعل جابر بن زيد . أما شيوخه فهم جعفر بن السماك ، وصحار العبدي ، وجاب بن زيد ، إلا أنه أخذ القسم الأكبر من علمه على أيدي جعفر بن السماك وصحار ( 5 ) ثم كرس حياته للتعلم والتعليم . ويقال إنه أنفق أربعين سنة من حياته يتعلم ، ثم أنفق أربعين سنة أخرى في التعليم ( 6 ) . ولا شك أن تطور الحركة الإباضية ونمو تنظيمها ، وانتشار حركتها السريعة في اليمن ، وعمان ، وخرسان ، وشمالي إفريقية ، ويعود إلى أبي عبيدة وقدراته الطبيعية كعالم وكرجل سياسة معا ( 7 ) . وقد لعب الدور الأكبر باعتباره القائد الأكثر نجاحا للحركة الإباضية في أثناء الفترة الأخيرة من العهد الأموي وبداية العهد العباسي . وقد ذكر الشماخي أن أبا عبيدة توفي في خلافة أبي جعفر المنصور ( 136 / 735 - 158 / 774 ) ( 8 ) . وسبق أن ذكرنا أنه عاش ثمانين سنة قضاها في التعلم والتعليم ، ولذلك يمكن القول إن أبا عبيدة عاش في الفترة التي تبدأ بنهاية النصف الأول من القرن الأول حتى نهاية النصف الأول من القرن الثاني . ثم يشار أيضا إلى أنه أصبح زعيم الحركة الإباضية بعد أن أطلق سراحه من السجن سنة 95 / 713 ، بعد سنتين من وفاة جابر بن زيد ( 9 ) .