مقدمة (واقع التراث الإباضي)
الجزء ١ · صفحة ٢مقدمة (واقع التراث الإباضي)
عرف الفكر الإباضي بأئمته وعلمائه الذين حاولوا أن يبنوا قواعد دولته ، وجاهدوا في إرساء أصوله الفكرية ، فألقوا في مسائلة الفقهية والكلامية ، وكتبوا في مسيرته الحضارية والتاريخية ، ولكنهم كشأن أي حركة دينية ذات طابع سياسي واجهروا المطاردة والملاحقة من خصومهم منذ ظهور هذا الفكر على الساحة السياسية .
وكان هذا الواقع المؤسف من أقوى الأسباب التي جعلت أصحاب هذا الفكر مضطرين إلى إخفاء مؤلفاتهم خشية أن يطلع عليها خصومهم فيصادروها ، بل فعلوا ذلك في بعض المراحل من تاريخهم مخافة أن يتعرضوا هم أنفسهم للتعذيب والاضطهاد . وبسبب هذا الموقف المتعسف وبسبب الخوف على تلك المعارف أن تضيع ، لجأ العلماء الأوائل إلى إيصال معارفهم تلك ، عن طريق المشافهة والتلقين بعيدا عن أعين الناس ، كما فعل أحد رواد هذا الفكر وهو أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة .