الفصل الرابع: الفقه الإباضي
الجزء ١ · صفحة ١٣٥الفصل الرابع: الفقه الإباضي
في العام 1903 كتب الأستاذ دنكان مكدونالد : (( إننا نعلم القليل نسبيا عن الفقه الإباضي . فالدراسة الشاملة للفقه الإباضي ذات أهمية قصوى ، لأنه يعود في تسلسل نشأته إلى ما قبل تشكيل أي من المدارس الفقهية الأخرى )) ( 1 ) .
على أن الدراسة الشاملة للفقه الإباضي لم تجر منذ ذلك الوقت كما كان هذا العالم البحاثة يأمل . وبدلا من ذلك فقد عومل الفقه الإباضي من قبل الذين درسوا الفقه الإسلامي بالقليل من الاهتمام وكان يشار إليه على الدوام بأقوال عامة قليلة القيمة .
ومع أن شاخت كان يعي حقيقة أن مذهب الفقه الإباضي ينسب إلى التابعي جابر بن زيد ( 2 ) ، فإنه ختم ملاحظته بشأنه بالقول إن الإباضيين استمدوا فقههم من المذاهب الإسلامية القائمة ( 3 ) .
وخلافا لما يعلنه فإن المذهب الإباضي أخذ منذ البداية خطا منفصلا . لقد كانت له مرجعياته المستقلة الخاصة به ، ومجموعاته الحديثية ، وأعمال فقهائه . ويبدو أن شاخت أنساق إلى هذه النظرة للأسباب التالية : النقص في المعلومات بشأن المصادر الأساسية للفقه الإباضي ؛ والنظرة العامة القائلة بأن الإباضيين فئة من حركة الخوارج . وبما أن الإباضيين ، كالسنة ن كانت لهم آراء مناقضة لآراء الخوارج حول نقاط معينة ، فقد اعتقد أن الإباضيين استمدوا هذه الآراء من المذاهب السنية . وهو أخيرا ، ينفي باتا حقيقة كون الخصائص المشتركة بين المذاهب الفقهية الإسلامية المختلفة هي أقدم من قيام هذه المذاهب ( 4 ) .
وفي هذا الفصل نأخذ على أنفسنا أن ندرس نشؤ مذهب الفقه الإباضي ، وتأسيسه ، وتطوره ، ونقاط الاختلاف بين الإباضية والمذاهب الإسلامية الرئيسة الأخرى .