الفصل السابع: مسالك الدين
الجزء ١ · صفحة ٣٠١الفصل السابع: مسالك الدين
( مراحل المجتمع الإباضي )
يستعمل علماء الإباضية عبارة مسالك الدين ، وهي تعني حرفيا طرق الدين ، للتعبير عن مراحل مجتمعهم الذي يجب أن تنفذ قوانين الشريعة فيه . ولذلك يذكرون المراحل الأربع التالية :
- الظهور .
- الدفاع .
- الشراء ( التضحية بالذات ) .
- الكتمان ( 1 ) .
ولكل مرحلة قواعدها وأنظمتها ؛ وقد خبرها الإباضيون كلها عبر تاريخهم ، ويتفق علماء الإباضية على أنه لا مراحل أخرى غير هذه الأربع . ويروى أن أبا بكر الزواغي كان يقول في المجالس التي يعقدها : (( نحن لسنا في ظهور ولا في دفاع ، ولا في كتمان ، ولا في شراء ولكن زماننا سائب )) ( 2 ) . وعلق زميله أبو زكريا فصيل بن أبي مسور لدى سماع ذلك قائلا : (( أخبروه إن مسالك الدين أربعة فمن زاد فيها أو نقص منها فهو مخطئ )) ( 3 ) . ولقد حددت هذه المراحل ( المسالك )) في وقت باكر جدا من قبل العلماء الإباضيين . والتفسير الإباضي للتاريخ الإسلامي في سنواته الخمسين الأولى يظهر أن المجتمع الإسلامي مر خلال أربع مراحل ، سواء في زمن الرسول أو بعده . ولقد اكتملت دورة هذه المراحل عندما تسلم الأمويون المجتمع الإسلامي وأخضعوه لحكمهم ، ولم يكن في ظل الحكم الأموي ثمة مجال للمسلمين الحقيقيين لبث آرائهم أو للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، إذ إن أي محاولة من هذا النوع كانت تؤدي بشكل عام إلى السجن أو الموت . وكان البديل للمسلمين الحقيقيين هو ممارسة نشاطاتهم سرا ، وكانت الحركة الإباضية تنوي إحياء الدين الحق ؛ فكان لابد أن تبدأ سرا كي تمر بالخبرة ذاتها التي مر بها المجتمع الإسلامي الأول قبل مرحلة الظهور .
وفي الصفحات التالية نعرض دراسة موجزة لمراحل المجتمع الإسلامي ( مسالك الدين ) .
الظهور :