تمهيد
الجزء ١ · صفحة ٣٧أما بالنسبة للعلماء المسلمين غير الإباضية ، فإنهم كانوا باستمرار ينظرون إلى الإباضية باعتبارهم خوارج متطرفين ومبتدعة . ولم يعيروا أي اهتمام جدي للدراسة العقيدة الإباضية وإلى تكوين صورة أوضح للمذهب الإباضي . ومنذ وقت وجيز فقط أدخل المذهب بين المذاهب الإسلامية ، ممثلة في الموسوعتين الجديدتين حول الفقه الإسلامي في مصر والكويت . وقد تحقق هذا الحدث السار نتيجة النشاطات الإباضية المستمرة التي تهدف إلى الحصول على فهم أفضل لها من قبل المسلمين المجاورين . لقد بدأ بهذه النشاطات سليمان باشا الباروني من جبل نفوسة ، وهو سياسي مسلم نشط لعب دورا رئسا في محاربة الغزاة الإيطاليين لليبيا سنة 1911 . وقد أثير اهتمام المسلمين بشؤون الإباضية بفعل الدور الذي لعبه الباروني وإباضيو جبل نفوسة في محاربة إيطاليا ، وبولائه الراسخ للإمبراطورية العثمانية وبكفاحه الصلب في سبيل قضية الإسلام ، إذ كان يدعو إلى التفاهم الفضل بين المسلمين ؛ وكان أحد أول من دعا المسلمين لنسيان الخلافات التي نشأت عن خلافات في الرأي بين الأئمة الأولين لمذاهبهم ، وللعودة إلى الحكم المباشر للقرآن والسنة . وإن المكانة التي رسخها الباروني لنفسه في الأوساط الإسلامية الدولية بفضل نضاله البطولي في وجه الغزو الاستعماري الغربي وفرت التقدير للإسهام الإباضي في سبيل الوحدة الإسلامية التي كانت شعار غالبية القادة المسلمين آنذاك ، ومهدت السبيل لسماع وجهات نظر الإباضية . وبالإضافة إلى المطبعة الحجرية البارونية التي أنشئت في القاهرة قبل بداية القرن الحالي ، أنشأ سليمان الباروني مطبعته الخاصة به في وقت باكر من هذا القرن ، وأصدر صحيفته (( الأسد الإسلامي )) التي بث فيها آراءه وسعى إلى إعطاء صورة للإباضية أكثر وضوحا . وكذلك نشر عددا قليلا من الكتب الإباضية لمؤلفين عمانيين ومغاربة ، بما في ذلك كتابه الخاص عن تاريخ الإباضية (( الأزهار الرياضية )) . ثم