الخاتمة
الجزء ٢ · صفحة ٥٢الظاهر أن الشيخ عمروس نشأ يتيما ، وذلك أن أمه لما حضرتها الوفاة ، كتبت وصيتها وأشهدت عليها ، ولما سئلت عمن وكلته لإنفاذها ، أشارت إلى الشيخ عمروس وهو في المهد لإنفاذها ، فلو كان أبوه حيا لأوكلت تنفيذ الوصية إليه بدلا من طفل لا يزال في المهد ، والظاهر أن أبا الشيخ عمروس كانت وفاته في الفترة من حمل أم الشيخ عمروس به إلى نهاية مدة الرضاع ، وهي عامان على الصحيح في مدة الرضاع ، والاحتمال الأكبر أن تكون وفاته في الأشهر الأولى من ولادة الشيخ عمروس .
عاصر الشيخ عمروس خمسة أئمة من أئمة الدولة الرستمية وهم : الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن ، والإمام أفلح بن عبد الوهاب ، والإمام أبو بكر بن أفلح، والإمام أبو اليقظان محمد بن أفلح ، والإمام أبو حاتم يوسف بن محمد بن أفلح .
اتسم عهد الإمام عبد الوهاب بالعدل والرقي ونشر الأمن في ربوع الدولة الرستمية ، والقضاء على كل من أراد الإخلال بأمن البلاد ووحدتها ، وأرسل في أطراف دولته ودواخلها أوامره الشديدة بامتثال الأوامر واجتناب المناهي الشرعية ، ورتب الحكام والعمال والقضاة ورجال الشرطة في سائر أنحاء دولته ، فعمهم عدله وشملهم حكمه ، ولم ينقم عليه أحد شيئا في أحكامه وسيرته .
وأما عهد الإمام أفلح يعتبر العهد الذهبي للدولة الرستمية ، فقد تميزت الدولة في عصره بالقوة والازدهار والشباب .
وقد اتسم عهد الإمام أبي بكر بالضعف ، فلم يكن كعهد الأئمة السابقين ، فكثرت فيه الفتن والحروب .
بدأ عهد جديد للدولة الرستمية من سنة 268هـ - تحت ظل الإمام أبي اليقظان - تميز بالقوة والرقي والحضارة في مختلف الجوانب .
تميز عهد الإمام أبي حاتم بكثرة الحروب والفتن ، وفي عهده وقعت معركة مانو 283هـ ، ولكن هذا الإمام بعد حروب طويلة استطاع توحيد البلاد والقضاء على الفتن ، والرقي بالدولة الرستمية .