الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي مهنا بن راشد بن حمد السعدي

الخاتمة

الجزء ٢ · صفحة ٥٣

إن جغرافية الدولة الرستمية التي ينتمي إليها الشيخ عمروس كان لها تأثير كبير على الرخاء الاقتصادي الذي تميزت به الدولة الرستمية ، حيث أنها تميزت بالتنوع في طبيعتها والاختلاف في مناخها ، فكانت تضم الأراضي الخصبة الصالحة للزراعة التي تتميز بكثرة المطار ، وكانت تضم الأراضي الواسعة الصالحة للرعي وتربية المواشي ، وكذلك كانت تحوي الصحاري الشاسعة التي كانت تمر خلالها القوافل التجارية إلى مختلف البلدان ، كذلك كانت تتميز بوجود الأنهار التي كان لها دور في ازدهار الزراعة ، وكان وقوع الدولة الرستمية على البحر المتوسط له دور في الاتصال ببلاد الأندلس وتبادل التجارة معها .

لقد عاش الشيخ عمروس في الفترة ما بين سنة 190هـ و 283هـ ، أي في أواخر القرن الثاني الهجري وأغلب القرن الثالث الهجري ، والقرنان الثاني والثالث الهجريان يمثلان فترة ازدهار ونهوض في الحركة العلمية عند المسلمين في مختلف ميادين العلم سواء في المشرق أو المغرب ، وقد برز في تلك الفترة الكثير من العلماء في شتى ميادين العلم سواء العلوم النقلية من تفسير وحديث وفقه ولغة … إلخ ، أو العلوم العقلية من طب وهندسة وفلسفة ورياضيات … إلخ .

كان الشيخ عمرس رحمه الله تعالى ، علما من أعلام الإسلام ، وإماما من أئمة الدين ، تبحر في العلوم حتى أصبح يعد أعلم أهل زمانه ، وجاهد في سبيل الله حتى مات شهيدا في سبيله ، وكان ضابطا حافظا ، وكان قويا في الحق لا تأخذه في الصدع به لومة لائم ، وكان فارسا صمصاما لا يشق له غبار ، تعجز عن مقارعته الأبطال ، وكذلك كان شغوفا بطلب العلم والبحث فيه ، فانقطع لمدة عشرين عاما في تيهرت يطلب العلم عند أئمة وعلماء الدولة الرستمية ، وكان حكيما في الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .

يبدو أن الشيخ عمروس كانت حالته المادية ميسورة ، فكان دون الأغنياء الكبار ، وأفضل من الفقراء الضعاف .

٥٥٣ / ٥٩١