مقدمة
الجزء ١ · صفحة ٦من الأئمة والعلماء ، فمنهم من يذب عنها بالجهاد لإعلاء كلمة الحق في الأرجاء ؛ ومنهم من يذب عنها بالدعوة والنصح والإرشاد ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؛ ومنهم من يذب عنها بالعلم ونشره سواء بتكوين طلاب العلم ، أو تأليف المؤلفات القيمة التي تحافظ على نقاء هذا الدين الحنيف ؛ وهناك من يجمع بين هذه المناهج كلها ، وهم قلة .
وإن مما يؤسف له أن تجد الكثير من شباب المسلمين في هذا الوقت يجهلون الكثير من أئمتهم السابقين ، فلا يعلمون أن لهم تاريخا مشرفا ، سطر فيه أجدادهم أروع الأمثلة والإنجازات ، مما جعل بقية الأمم تقف حائرة أمام هذه الظاهرة الغريبة .
بل إن مما يؤسف له أن تجد بعض شباب المسلمين من يتخذ من أعداء الإسلام أمثلة يحتذى بها ، وهذا يعود إلى انقلاب المفاهيم والموازين ، وكذلك إلى تقصير العلماء والمربين في إبراز الصور المشرفة لأئمة المسلمين وعلمائهم ، حتى يتعرف عليها شباب المسلمين اليوم ، فيتخذون منها سراجا يهتدون به في ظلمات هذا العصر العصيب .
ومن علماء الأمة الإسلامية وأئمتها الذين لم ينالوا حقهم في الإبراز ، وتسليط الضوء على الروائع التي سطروها في سني حياتهم ، عالم وإمام جليل قدم لهذه الأمة ما عجز عنه الكثيرون ، ونقش على جبين الزمن أروع الإنجازات ، التي تستحق أن تنقش بماء التبر على لجين التاريخ .
وقد جمع هذا الإمام من المواصفات ما أهلته لأن يكون في قمة علماء زمانه ، حتى عده معاصروه من أعلم أهل زمانه .
وقد كان هذا الإمام الجليل من أولئك القلة الذين جمعوا بين الجهاد في سبيل الله بالسيف والقلم ، فكان فارسا مقداما لا يشق له غبار ، وكان كاتبا بارعا ترك من المصنفات ما هي جديرة بالدراسة والإخراج إلى النور ، ولم ينس الإصلاح في المجتمع ، فكان آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر ، وأيضا لم ينس طلاب العلم ، فنهلوا من معينه الصافي علما غزيرا .