مقدمة
الجزء ١ · صفحة ٧فمن هو هذا الإمام ؟ وأين ولد ؟ وأين ترعرع وعاش ؟ وفي أي قرن ظهر ؟ وما هي الإنجازات التي قدمها ؟ وما هو منهجه ؟ أسئلة كثيرة تحتاج إلى الإجابة ، وإجابتها في ثنايا هذا البحث .
إن هذا الإمام هو الشيخ العلامة أبو حفص عمروس بن فتح النفوسي ، من علماء جبل نفوسة بليبيا ، وقد عاش في القرنين الثاني والثالث الهجريين ، وترك العديد من المؤلفات التي هي في أمس الحاجة إلى البحث والدراسة والتحقيق .
ومن مؤلفاته القيمة التي خرجت إلى النور مؤخرا - بفضل الله تعالى ، ومن ثم بجهود الأستاذ الباحث حاج أحمد حمو كروم - كتاب " أصول الدينونة الصافية " ، فقام بتحقيق هذا السفر الثمين ، فأزال عنه غبار الزمن ، ونسيان الأجيال ، فأخرجه لطلاب العلم بثوب قشيب ، وقد قامت وزارة الثراث والثقافة بسلطنة عمان - مشكورة - بطباعته طباعة جيدة وجميلة ، فلا ينسى لها هذا الجميل .
وسأحاول في هذا البحث دراسة حياة الشيخ عمروس وعصره ، مسلطا الضوء على الآثار التي خلفها من مؤلفات وفتاوى وأحكام ، وكذلك سأعرج محللا منهج الشيخ عمروس - الفقهي والعقائدي - وخصائصه ، وما تميز به ، من خلال كتابه " أصول الدينونة الصافية " ، خاصة أن هذا المؤلَّف هو من المؤَلَّفات المتقدمة ، وذلك خدمة لهذا الإمام الجليل ، ولسفره الثمين ، ومساهمة مني لتعريف شباب المسلمين بهذا الإمام الجليل الذي يجهله الكثير منهم للأسف الشديد .
وأصل هذا الكتاب هو بحث قدمته لاستكمال مواد الدراسة بمعهد العلوم الشرعية بسلطنة عمان ، والحقيقة أن ما دفعني إلى اختيار هذا الموضوع ، هو أني من المحبين للتاريخ وسير العلماء ، فأقرأ فيها كثيرا ، علِّي أجد بين ثناياها سراجا أهتدي به في دياجير هذا الزمان المظلم ، الذي قست فيه القلوب ، وتقطعت صلاة الرحمة والمودة والمحبة بين البشر ، فلا تجد بينهم مثالا للخير يحتذى به إلا القليل النادر ، وهم يعدون على الأصابع فالله المستعان .