العقيدة الإسلامية في ضوء العقل والنقل (نسخة مبوبة) ناصر بن مطر بن سعيد المسقري

الفصل الثاني الذات والصفات

الجزء ١ · صفحة ١٠

قال الإباضية والمعتزلة : إن صفات الله الذاتية هي عين ذاته وليست هي غير ذاته بمعنى عندما نقول الله عليم أي ذاته تعالى منكشفة لها المعلومات انكشافا تاماً غير محتاجة في ذلك الانكشاف إلى واسطة بينها وبين المعلوم كما زعم الغير.وكذلك الصفات الذاتية الأخرى.

·واعترض هذا القول: بأنه لا معنى من اتصاف الشيء بذاته لأنه عندما نقول الله قدير كأننا قلنا: ذاته ذاته.

·ورد اعتراضهم: بأنه لا يلزم من ذلك ما ذكرتموه بأن يصير تكراراً للفظ فقط لأن للذات كمالات ذاتية وللصفات معان اعتبارية لا يدل عليها نفس اللفظ فقولنا الله عليم لا يشك عاقل أنه يختلف عن قولنا ذاته ذاته.

·ولزيادة الإيضاح: فمثلاً ذات الله منكشفة لها المعلومات بدون واسطة الغير، فهذا كمال ذاتي، ونحن نعبر عن هذا الانكشاف بصفته تعالى ( عليم) فالصفة (عليم) لها معنى اعتباري وهو الدلالة على ذلك الانكشاف.

·وقالت الأشعرية: إن صفات ا لله تعالى الذاتية هي شيء زائد عن الذات ليس حالاً فيها ولا بعضاً منها.

·وهذا باطل لأنه لو كان شيئاً زائداً على الذات للزم افتقار الذات إلى ذلك الزائد، ومن كان مفتقراً لغيره فليس بإله لأنه عاجز في نفسه مفتقر إلى غيره والذات العلية كاملة بنفسها غير مفتقرة إلى غيرها.

·أيضا لو كانت صفاته هي غير ذاته للزم:

-إما أن تكون مقارنة له في الوجود فيلزم تعدد القدماء وهو باطل قطعاً.

-وإما أن تكون سابقة على ذاته في الوجود فيلزم عليه حدوث الذات العلية وهو باطل أيضاً.

-وإما أن تكون موجودة بعد الذات العلية فيلزم عليه أن يكون الله عز وجل قبل حدوثها غير متصف بهذه الكمالات فيكون غير قادر وغير عالم إلى آخرها وهذا باطل قطعاً(1).

-أن الذي يسمع بسمع ويبصر ببصر هم المخلوقون والله تعالى يقول عن نفسه: ( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ) .

١٠ / ٤٨