العقيدة الإسلامية في ضوء العقل والنقل (نسخة مبوبة) ناصر بن مطر بن سعيد المسقري

الفصل الرابع خلق القرآن

الجزء ١ · صفحة ٢٥

الفصل الرابع خلق القرآن

مقدمة:

في تعريف القرآن الكريم والفرق بينه وبين الكلام النفسي وعلم الله:

·القرآن هو كلام الله المنزل بحروفه وكلماته على النبي صلى الله عليه وسلم المعجز بتراكيبه ومعانيه، المنقول عنه بالتواتر القطعي المبدوء بسورة الفاتحة والمنتهي بسورة الناس.

·والفرق بين الكلام النفسي وبين القرآن الكريم وسائر الكتب المنزلة:

أن الكلام النفسي صفة ذاتية لله تعالى يثبت بها كماله عز وجل وينفى بها النقص وهو الخرس، كما إن إثبات العلم نفي الجهل.

·ولا خلاف في هذه الصفة الذاتية أنها قديمة.

كذلك لا يماري أحد في قدم علمه تعالى بالكتب المنزلة مثل القرآن والإنجيل والتوراة والزبور وغيرها من الكتب السماوية حيث إن الله عالم منذ القدم بالكتب المنزلة مقدارها وحروفها وألفاظها ووقت إنزالها مثل المخلوقات الأخرى.

·لكن قدم العلم لا يقضي بقدم المعلوم، فالله سبحانه وتعالى، عليم بكلام البشر علماً أزلياً كما هو عليم بكلامه وعليم بكل مخلوقاته.

·فالكتب المنزلة إنما هي في الحقيقة مدلولات علمه تعالى الذي هو من صفات ذاته تعالى، ليس هي نفس صفة العلم الذي هي صفة من صفاته القديمة، وإلا كانت التوراة والإنجيل وغيرها من الكتب المنزلة قديمة موجودة في الأزل مع الله بهذه الألفاظ المخلوقة. فيكون كثير من المخلوقات قديماً موجوداً في الأزل مع الله فهذا باطل إذ لا قديم سواه.

·ونحن عندما نقول أن القرآن الكريم مخلوق لا نعني به صفة الكلام إ ذ لم يقم دليل على تسميتها قرآناً أو صفة العلم الذاتيتين فهما لا شك في قدمهما، ولكن نتحدث عن القرآن الكريم المتلو بالألسن المكتوب في المصاحف.

٢٥ / ٤٨