العقيدة الإسلامية في ضوء العقل والنقل (نسخة مبوبة) ناصر بن مطر بن سعيد المسقري

الفصل السادس الشفاعة

الجزء ١ · صفحة ٤٤

الفصل السادس الشفاعة

تعريف الشفاعة:

الشفاعة لغة: الوسيلة والطلب.

وعرفاً: سؤال الخير من الغير للغير.

وشرعاً: طلب تعجيل دخول الجنة أو زيادة درجة فيها من الرب عز وجل لعباده المؤمنين)1).

اختلاف العلماء في الشفاعة:

قالت الأشعرية: إن الشفاعة تكون لأهل الكبائر يشفع رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ربهم فيتخلى الله عن وعيده عليهم بالعقاب ويعفو عنهم ويدخلهم الجنة.

* ويحتجون بقوله صلى الله عليه وسلم (شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي)).

* واعترض بأن الله تعالى توعد المجرمين بالنار ووعيد الله لا يتبدل قال الله سبحانه وتعالى: (ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد) ق الآية 29 .

وقال الإباضية والمعتزلة: إن الشفاعة لا تكون إلا للمؤمنين التائبين للتعجيل بدخول الجنة أو زيادة درجات ولهم في ذلك أدلة كثيرة أوردها فيما يلي:

أدلة القائلين بأن الشفاعة لا تكون إلا للمؤمنين:

1- قوله تعالى(ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءاً يجز به ولا يجد له من دون الله ولياً ولا نصيراً) النساء الآية123.

2- قوله تعالى(من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار هل تجزون إلا ما كنتم تعملون) النمل الآية 89-90.

3- قوله تعالى: (ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع) غافر الآية 18.

فهذه الآيات تنص نصاً قاطعاً أن من عمل سوءاً يجازى به والقول بالشفاعة لأهل الكبائر ينص على أنه يعفى عنهم فهو يتعارض تعارضاً كاملاً مع هذه الآيات،حيث إن الآيات توجب لهم النار وهم يقولون: إن لأهل الكبائر الجنة.

4- قوله تعالى(ولا يشفعون إلا لمن ارتضى) الأنبياء الآية 28.

فالآية تنص على أن الشفاعة تكون لمن ارتضاه الله والله لا يرتضي الزناة وشّراب الخمر وأهل الربا -تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً- .

٤٤ / ٤٨