مقدمة
الجزء ١ · صفحة ٣٧الفصل الخامس الخلود في النار
مقدمة:
اختلف المسلمون في الخلود في النار فقال الإباضية، والمعتزلة وغيرهم بأن من دخل النار لا يخرج منها أبداً، وقال آخرون من أهل المذاهب الأربعة عدة أقوال بعضهم يقول بانتهاء العذاب نهائياً وبعضهم يقول يخلد المشركون في النار وأهل الكبائر يعذبون بقدر أعمالهم ثم يخرجون وتعلقوا ببعض الأدلة.
أدلة القائلين بانقطاع العذاب:
هما طائفتان كما ذكرنا سابقاً، طائفة تقول بانقطاع العذاب بكل من في النار موحد ومشرك وطائفة تقول بانقطاعه عن الموحدين بخروجهم من النار وتعلقوا بآيات من القرآن الكريم:
1-قوله تعالى: (فأما الذي شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعّال لما يريد) هود الآيات16،17.
فاحتجوا بالآية بأمرين:
أ-استثناء مشيئة الله للخلود.
ب-تعليق بقائهم ببقاء السماوات والأرض وهما فانيتان.
وأجيبوا عن الأول:
أن استثناء مشيئة الله يرد في كلام الله للتنبيه على أن المخبر عنه كائن بمشيئة الله فلو شاء خلافه لكان وذلك كما في قوله تعالى: ( سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله) الأعلى الآية 6، مع القطع بعدم نسيانه صلى الله عليه وسلم شيئاً مما أوحاه الله إليه والآيات المصرحة باستمرار العذاب كثيرة وصريحة والعقيدة تؤخذ عن الصريح.
وأجيبوا عن الثاني:
أن السماوات المقصودة هي التي أظلتهم والأرض التي أقلتهم وهي سماء وأرض الآخرة ولا فناء لهما.
2-قوله تعالى: ( لابثين فيها أحقاباً).
قالوا والأحقاب متناهية فيكون لبثهم متناه أيضاً.
وجوابه:
1-إذا كانت الأنفاس في الدار الآخرة غير متناهية فكيف تنتهي الأحقاب؟
2-إن لفظة الأحقاب مأخوذة من أحقب إذا أردف فهي أدل على الترادف.