تقديم
الجزء ١ · صفحة ٢هذا وقد كثرت المؤلفات التي تناولت التوحيد كعلم ينبغي على المسلم تعلمه باعتباره أصلا للدين، إلا أن تلك المؤلفات مع أهميتها تناولت ذلك العلم من الناحية النظرية أو الجدلية، وقليل منها ما عالج التكامل المنشود في العقيدة الإسلامية .
وملم اليوم - وخاصة المسلم العادي - ليس كمسلم الأمس - فمسلم الأمس كان ذا شفافية إيمانية - وهو فرد في مجتمع إيماني - وأن مقتضيات الإيمان العملية بالنسبة له أمور يفطر وينشأ ويترعرع عليها، وتصبح جزءاً من حياته - تلك الحياة البسيطة التي عادة ما تكون خالية من التعقيدات، وبعيدة عن المؤثرات .
أما مسلم اليوم فإنه مختلف كل الاختلاف، فهو ينشأ في بيئة مليئة بالمتناقضات، ويحيا حياة تغص بكثير من المؤثرات؛ حياة تتزاحم فيها التيارات الفكرية والممارسات المتناقضة، وهي - أي الحياة - مسرح للأعباء الجسام والمشاكل المعقدة. ولهذا فإن الجانب النظري في القضايا العقدية إن كان ضرورياً للمتخصص فإنه لم يعد كافياً للمسلم العادي فهو محتاج إلى معرفة عقيدته بشكل مبسط مع ربطها المحكم بجوانب حياته، وبما يضمن له حصانة إيمانية من المؤثرات الخارجية التي تتزاحم عليه.
وهذا ما قام به أستاذنا الجليل الشيخ عاشور بن يوسف كسكاس - حفظه الله - إذ استطاع بفكره المستنير أن يقدم القضايا العقدية في ثوب قشيب يتلاءم ومنهجية هذا العصر وضروراته.. حيث أبرز من خلال هذا البحث القيم الطريقة الصحيحة لفهم العقيدة، والآثار السلوكية لمبادئها في حياة المسلم.
وقد عالج بأسلوب تربوي علمي هادف عدداً من القضايا التي يعيشها المسلم وكيفية التعامل معها من منظور إسلامي منبثق عن هذه العقيدة السمحة.
هذا والله التوفيق وعليه قصد السبيل.
أحمد بن سليمان بن علي الكندي
نزوى - ربيع الأول 1414 هـ