العقيدة.. القضية الكبرى في حياة البشر (نسخة مبوبة) عاشور بن يوسف كسكاس أبو رضوان

-مفاهيم يجب أن تصحح:

الجزء ١ · صفحة ٦٤

يقول الحق تبارك وتعالى: ( أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين ءامنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم سآء ما يحكمون ) الجاثية:21

---------------------------------------------------------------

47: رواه الترمذي والضياء( انظر: محمد أمين الكردي - الناشر- دار التراث الإسلامي- حلب ص 473).

48: رواه الطبراني ( انظر: محمد أمين الكردي: تنوير القلوب- الناشر: دار التراث الإسلامي - حلب ص 475 ).

---

-مفاهيم يجب أن تصحح:

يحلو لكثير من الناس أن يتكلموا عن الدنيا فيسلبوها كل قيمة. تراهم يصورونها في أعين الناس شيطانا قبيحاً، وعجوزاً شريرة شمطاء . يدعون الناس إلى اعتزالها، ويحذرونهم منها ،ويحضونهم على الانسحاب منها والبقاء منعزلين بعيدا عن ضوضائها.

هذا الكلام فيه نصيب من الصواب لو أكملوا المشوار وحددوا الزوايا التي يكمن فيها الخطر أما الوقوف في منتصف الطريق فإنه مضر ومهلك ومدعاة للاستغراب .

ولو رجعنا إلى دستور الأمة لنحسم النزاع ونعدل الموقف على ضوء الوحي الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه لوجدنا يصور لنا هذه الدنيا مزرعة للآخرة بحيث لا يستقيم أمر الثانية إلا بالأولى ويجعل الإنسان سيدا في هذا الكون أمره الله تعالى إن يجعلها مستقرا له يمشي فيها بالأعمار والإنماء فيزرع ويحصد ويبني ويشيد ويغرس ويجني وهو المخول للسير فيها والاستفادة من خيراتها.

يقول سيد قطب في قول الحق تبارك وتعالى: ( وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور) الحديد:20

"لا يقصد بها العزلة عن حياة الأرض ولا إهمال عمارتها وخلافتها التي أناطها بهذا الكائن البشري إنما يقصد بها تحقيق المقاييس الشعورية والقيم النفسية والاستعلاء عن غرور المتاع الزائل وجاذبيته المقيدة بالأرض"(49)

إذا كان الباري عز وجل قال لنا : (أعلموا أن الحياة الدنيا لعب ولهو) الحديد:20

٦٤ / ٨٥