العقيدة.. القضية الكبرى في حياة البشر (نسخة مبوبة) عاشور بن يوسف كسكاس أبو رضوان

عوارض في طريق الايمان

الجزء ١ · صفحة ٤٣

وأمام هذا الشعور بالحرية ، يعرف حجمه أمام عظمة الله تعالى فيدرك أن الله تعالى منحه حرية الإرادة ليتصرف في حدود هذا الكون بما فيه يحقق له ذاته ، ويضمن له عزته ، فيتحمل مسؤولية الخلافة كاملة .

وإذا علم الإنسان المؤمن أن الله تعالى خلقه ليتصرف في هذا الكون بإرادته في حدود إمكانات هذا المخلوق المحدود ، لم يعد له شعور بأن له قوة عظيمة تكبله عن التصرف والحركة ، بل ترسخ في ذهنه أن صلة العلم الإلهي بأعماله إنما هي صلة الإحاطة التامة والشمول الكامل .

وهذا الفهم الصحيح ينشأ فيه أمور إيجابية منها :

- مضاء العزيمة :

فإذا عزم على فعل شيء ، هيأ له الأسباب الكفيلة بإنجاحه ، وحدد سيره طبقاً للسنن الكونية ، ثم بعدها مضى إلى ما عزم عليه من دون تردد ليقينه أنه ما أصابه ما كان ليخطئه ، وما أخطأه ما كان ليصيبه والله تعالى يقول :

( فإذا عزمت فتوكل على الله ) آل عمران : 159

- التجلد والثبات أمام مهمات الأمور :

فالمؤمن الواعي المتبصر بدينه ، يتحلى بالصبر والثبات على الدعوة ليبلغ شرع الله إلى الناس الغافلين التائهين ، وهو يعلم أن حمل أمر الدعوة رغم صعوبته ، لا يقدم أجلاً ، ولا يعدم رزقاً .

ويتمثل قوله صلى الله عليه وسلم :

" مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر فإن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يقدمان أجلاً ولا يعدمان رزقاً "

فلا يتشاءم من المستقبل ما دام الأمر بيد الله ، ولا يخاف من مرض وهو يعلم أن المرض ابتلاء وتمحيص ، وتطهير للجسم من الذنوب وتكفير للخطايا.

كما لا يهاب الموت وهو يدرك أنه أجل مقدر لا يقدم ولا يؤخر .

وبهذا الشعور تكون شخصيته جادة ثابتة بعيدة عن التذبذب والتردد ، قادرة على الصمود أمام المصائب التي قد يتعرض إليها في حياته .

عوارض في طريق الايمان

٤٣ / ٨٥