العقيدة.. القضية الكبرى في حياة البشر (نسخة مبوبة) عاشور بن يوسف كسكاس أبو رضوان

المقدمة

الجزء ١ · صفحة ٣

المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة على رسول الله..

تعاني الأمة الإسلامية في هذا العصر من مشاكل جمة، ومعضلات فكرية متعددة، ولوثات سلوكية مزعجة، يرجع السبب في ذلك كله إلى انفراط عقدها، وتشتت فكرها، وغياب التطبيق الصحيح لعقيدتها.

وقد عمل العلماء المخلصون جاهدين على إعادة الوعي لهذه الأمة التائهة، وذلك بتصحيح المفاهيم وتوثيق الصلة بين المسلم وربه، وربط المؤمن بدينه وشريعة ربه، لتحقيق العزة له ولأمته.

غير أن هذه الجهود اعترضتها عقبات حالت دون تحقيق هذه الأهداف السامية.

ولا يزال الدعاة إلى الله ، والعاملون في حقل الإسلام يروضون النفوس لقبول مبادئ الإسلام الناصعة في خضم أمواج الظلمات المتراكمة، ويحاولون تصحيح هذه الأفكار في أذهان الناس الذين اختل لديهم التوازن الفكري، ويعدونهم الأعداد الجيد لتحمل أمانة الله تعالى في أرضه. فشهد واقع المسلمين تحسناً، وتقدماً إيجابياً نحو الأفضل، وبدأت الضمائر تستيقظ داخل النفوس التي عديت بمشاعر الحب لله ولرسوله ولشريعة الإسلام.

غير أن هذا التقدم لم يرق بعد إلى مستوى الجهود المبذولة.. فالحمل ثقيل، والتركة كبيرة تنوء بحملها الجبال، وتحمل الأمانة واجب شرعي، والطريق إلى ذلك طويل تكتنفه المخاطر والصعاب.

ولا مجال هنا إلا للصبر على تبعات الدعوة. فما على الدعاة المخلصين، والعلماء المجاهدين إلا أن يتزودوا لذلك بخير العدة والزاد.

( وتزودوا فإن خير الزاد التقوى )

وأن يتحلوا بالصبر الجميل على ما يعترضهم من صعاب وإن ذلك لمن عزم الأمور.

وفي هذا الإطار تأتي هذه المحاولة ، أقدمها بين يدي القارئ الكريم . إسهاماً مني في نشر الوعي الإسلامي في أوساط الأمة المسلمة وتبصير المسلمين بواقعهم الذي يتعايشون معه، عسى الله تعالى أن يأخذ بأيديهم فيرشدهم إلى ما فيه خيرهم وصلاحهم في الدنيا ونجاتهم في الآخرة.

٣ / ٨٥