العقيدة.. القضية الكبرى في حياة البشر (نسخة مبوبة) عاشور بن يوسف كسكاس أبو رضوان

معرفة النفس طريق إلى الله تعالى

الجزء ١ · صفحة ٢٤

فوحي الله هو الحبل الذي يصل المؤمن بخالقه، والنور الذي لا يضل من استبصر به، والصراط المستقيم الذي لا يذل من سلكه، والعصمة لمن تمسك به، والنجاة لمن أتبعه.

وقد سبق أن أشرنا إلى أن الفطرة تدفع الإنسان إلى الشعور بضرورة التعبير، وأن العقل يعين على معرفته من خلال تسريحة في التأمل والنظر ليعود مؤكداً وجود الخالق المستحق للعبادة.

ولكن كلا من الفطرة والعقل وسائر الحواس تظل عاجزة عن تحديد صفات هذا الخالق، وكذلك عن كيفية ما يستحقه من عبادة أو ما يريده من هذا المخلوق الذي يدرك أيضاً أنه لم يخلق عبثاً .. وبالوحي وحده يمكن التعرف على الخالق وعلى تشريعاته .. والقرآن الكريم، وسنة النبي صلى الله عليه وسلم هما مصدرا البشرية، حيث أن المسلم يجعل منهما دستوراً لحياته.. ويمكن لكل عاقل، باحث عن الحقيقة أن يرجع إليهما ليصل إلى تلك الحقيقة ومستلزماتها.

وهل يبقى من هذا البيان مجال للشك في أن وحي الله تعالى هو الشافي من كل داء، والعاصم من الأهواء؟ ألا هو من عودة إلى كتاب الله، وصُلح مع شريعته تعالى؟!

---------------------------------------------

16: أوهاق-وهقه عن كذا حبسه. يقال: القلب"عندكم موهوق أي محبوس"-المنجد في اللغة الاعلام.

17: سيد قطب: في ظلال القرآن- مجلد 3-ط: دار الشروق- بيروت 1405ه /1985 م ص 1494.

---

معرفة النفس طريق إلى الله تعالى

يقول محمد قطب:

" ولنكون على وعي بالإنسان المتكامل، والإنسان الواقعي الذي يعيش بحقيقته المتكاملة في الدنيا لابد أن تضمن لأنفسنا تصور الحقيقة لمكان الإنسان في الكون في الحياة " ( 18 )

إن من لا يعرف نفسه لا يعرف ربه " ومن عرف نفسه فقد عرف ربه" ( 19 )

٢٤ / ٨٥