تمهيد
الجزء ١ · صفحة ٦بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
اللهم صل التوفيق بقولي والتصديق بعملي واليقين بقلبي ولا تكلني إلى نفسي وقوتي ولا تحل بيني وبين ما يقربني منك ويدنيني من بابك ويدخلني جنتك ويجيرني من عذابك.
يا ذا الجلال والإكرام…
تمهيد
- إيقاظ الضمير الإيماني في الإنسان وتعميقه في النفوس.
خلق الله عزوجل الإنسان فكرمه على جميع من خلق، وجعل له عقلاً وسمعاً وبصراً، وميزه على غيره بالقدرة على اكتساب العلوم والمعارف ليسير في الأرض بتدبر وتفكر وتأمل ليصل بذلك إلى التعرف على خالقه وباريه والمنعم عليه.
وحذره من الجهل والغفلة والانحدار إلى دركات الحيوان أو المخلوقات التي لا عقل لها، ونبهه إلى أن أخطر عدو يواجهه على هذه البسيطة إنما هو الجهل، لأنه يؤدي به إلى اختلاط المفاهيم وغياب الرؤية الصحيحة للأشياء ويرديه في مهاوي الشرك والباطل، ويزج به في متاهات الأهواء والضلالات فلا يثبت على حال، ولا يستقر على رأي، بل يصبح عدو نفسه، حرباً عليها، وإلباً على البشرية. فهو في حال لا يجد استقراراً، بل مثله كمثل من يهوي من شاهق يتمزق أشلاء في طبقات الهواء، فتقذف به الريح بعيداً عن الأنظار في مكان سحيق وهوة لا قرار لها.
( ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق ) الحج: 31
فمن أشرك بالله تعالى، أو تخلى عن دينه، وأصر على غلوانه وزيغه، فقد هوى من أفق الإيمان السامق إلى دركات الفناء والانطواء، لأنه فقد القاعدة الثابتة التي يطمئن إليها: قاعدة التوحيد المطلق والتسليم الكامل بالخلق والأمر لله عزوجل.
( ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين ) الأعراف: 54