المقدمة
الجزء ١ · صفحة ٤وإني - قبل البدء بالكتابة - ترددت كثيراً لعلمي بجسامة الموضوع وعظم المسؤولية، ولكني في النهاية استعنت بالله وبدأت أكتب ظناً مني أن البحث سهل المنال.
وقد وجدت نفسي منذ البداية أدخل بحراً عميقاً لا يستطيع الغوص فيه، واستخراج درره إلا المهرة المحترفون.
فكنت لا أتناول مسألة إلا وتبرز لي من ورائها مسائل أخرى مرتبطة بسابقتها. وكلما ولجت باباً فتحت أبواب أخرى، حتى خشيت أن يتسع البحث بسبب تزاحم الأفكار ، وكثرة العناصر المتصلة ببعضها التي تبدو ضرورية لاستكمال الفكرة، أو تصحيح الرؤى والمفاهيم.
ولكن - رغم ذلك - حاولت أن أختصر. فتغاضيت عن بعض العناصر. وأرجأت البعض إلى مناسبة أخرى. فجاء البحث بهذا الشكل المقدم بين يدي القارئ الكريم مقسماً إلى خمسة موضوعات.
الموضوع الأول: طرق الإيمان ومنطلقات الوصول إلى الحقيقة.
تناولت فيه مسألة الفطرة والعقل بشيء من التحليل، مبرزاً أهميتها في سبيل المعرفة.
وكيف يمكن أن نحافظ على سلامتهما؟
وما هي الأسباب المؤدية إلى اعتلالهما واختلال توازنهما؟
ثم ختمته ببيان أن الوحي هو السبيل الوحيد القادر على إزاحة المعوقات عن العقل والفطرة.
وهنا تبرز الحكمة البالغة من إرسال الرسل وإنزال الكتب.
الموضوع الثاني: من عرف نفسه فقد عرف ربه.
استعرضت في هذا الفصل الأسباب المؤدية بالإنسان إلى التنكر لخالقه والإعراض عن دينه. وأهمها:
- جهل الإنسان بنفسه.
- جهله بدوره في هذا الكون.
- شدة حاجته إلى من يمده بأسباب الحياة.
- صلته بهذا الكون ونوعية العلاقة به.
كلها عوامل - إن فقهها الإنسان - تؤدي به إلى التسليم لله تعالى بالخلق والأمر والحاكمية.
الموضوع الثالث: توحيد الله تعالى.
وفيه: أن الله تعالى هو الحقيقة المطلقة التي يتطلع إليها الإنسان.
- تحاليل بعض معاني الألوهية والربوبية.
- التعرض للإسم والصفة، وكل ما له صلة بتنزيه الباري عزوجل.
يتلو ذلك : متممات الإيمان بالله تعالى.