الحق الدامغ أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفصل الثاني أدلة المثبتين للرؤية

الجزء ١ · صفحة ٦٥

جائز بل واقع، كما لا يخفى على المستقرئ في الصحاح والسنن والمسانيد) 54.

· …

وقال الإمام محمد عبده في إحدى فتاواه "

ولو أراد مبتدع أن يدعو إلى هذه العقيدة، فعليه أن يقيم عليها الدليل الموصل إلى اليقين إما بالمقدمات العقلية البرهانية، أو بالأدلة السمعية المتواترة، ولا يمكنه أن يتخذ حديثا من حديث الآحاد دليلا على العقيدة، مهما قوي سنده، فإن المعروف عند الأئمة قاطبة أن أحاديث الآحاد لا تفيد إلا الظن (وإن الظن لا يغني من الحق شيئا) 55

· …

وقال العلامة السيد محمد رشيد رضا "إن بعض أحاديث الآحاد تكون حجة عند من ثبتت عنده واطمأن قلبه بها، ولا تكون حجة على غيره يلزم العمل بها، ولذلك لم يكن الصحابة رضي الله عنهم يكتبون جميع ما سمعوه من الأحاديث ويدعون إليها، مع دعوتهم إلى اتباع القرآن والعمل به، وبالسنة العملية المتبعة المبينة له إلا قليلا من بيان السنة، كصحيفة عليّ كرم الله وجهه المشتملة على بعض الأحكام كالدية، وفكاك الأسير، وتحريم المدينة كمكة، ولم يرض الإمام مالك من الخليفتين المنصور والرشيد أن يحملا الناس على العمل بكتبه حتى الموطأ، وإنما يجب العمل بأحاديث الآحاد على من وثق بها رواية ودلالة"56.

· …

وإذا كان هذا موقف حجية الآحادي في الأمور الفرعية العملية فكيف بالاعتقاد، بل كيف تكون حجيته مع معارضته للقطعي المتواتر، وقد قال هذا الإمام نفسه "وإذا كان من علل الحديث المانعة من وصفه بالصحة

٦٥ / ٢٣٩