الحق الدامغ أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفصل الثالث- في أدلة النافين

الجزء ١ · صفحة ٦٨

ولذلك تخفى عن أبصارنا الأجرام السماوية الضخمة لإيغالها في البعد. وتختلف الحالة في هذا الشرط باختلاف الأبصار قوة وضعفا واختلاف المبصرات صغرا وكبرا

سابعها

عدم الحجاب الحائل وهو الجسم الكثيف أو ما في حكمه كالضباب المتراكم

ثامنها

أن يكون مضيئا بنفسه أو واقعا عليه ضوء غيره

تاسعها

وقد اعترض على هذا الاستدلال بأن هذه الشروط إنما هي في رؤية الشاهد، ولا يجوز أن تحمل عليها رؤية الغائب.

وأجيب بأن الرؤية المعهودة عند الناس هي هذه، ولا فرق في ذلك بين الشاهد والغائب، على أن مثبتي الرؤية أنفسهم قاسوا الغائب على الشاهد في باب الصفات، فما بالهم يفرُّون هنا مما لجأوا إليه هنالك.

ولا يرد على هذا أن الله يرى مخلوقاته من غير أن تكون رؤيته مقيدة بشيء مما ذكر، لأنه سبحانه مخالف لمخلوقاته في كل شيء فهو يرى لا كما يرون. كما أنه يسمع لا كما يسمعون، ويعلم لا كما يعلمون، ويقدر لا كما يقدرون، ويفعل لا كما يفعلون، والمخلوقون وإن اختلفت أحوالهم لا يتجاوزون حدود المخلوقية، ولا يتصفون بشيء من صفات الخالق دنيا ولا أخرى.

وأما النقلية: فبعضها من الكتاب، وبعضها من السنة.

أما من الكتاب فهي كما يلي:

قوله تعالى (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير) الآية 103 من سورة الأنعام، ووجه الاستدلال بالآية أنه تعالى مدح نفسه فيها بأن الأبصار لا تدركه، وإدراكها الرؤية، فتبين منها أن عدم رؤيته

٦٨ / ٢٣٩