الفصل الثالث- في أدلة النافين
الجزء ١ · صفحة ٧٠ثالثها
أن الآية تدل على عدم رؤية الأبصار له، لكنها لا تدل على عدم رؤية المبصرين إياه، لجواز أن تكون نافية للرؤية بالجارحة مواجهة وانطباعاً كما هو العادة، فلا يلزم منه نفي مطلق الرؤية، وخلاصة ذلك أن ما في الآية من امتداح إنما هو بنفي المبْصَرِية لا بنفي الرؤية (1)
رابعها
أن عمومها مخصص بأدلة إثبات الرؤية (2)
خامسها
وهذه الاعتراضات كلها مردودة
فهو مخالف لما دل عليه الإستعمال العربي لكلمة الإدراك ومشتقاتها، فإنه لا يفهم منه أنه بمعنى الإحاطة، فأقوال أساطين العربية المهرة وشواهدها الصريحة الثابتة دالة على أن الإدراك ليس بمعنى الإحاطة بل لكل منهما معنى مستقل عن الآخر.
قال ماتن القاموس وشارحه (الدركُ محركة اللحاق) وقد (أدركه) إذا لحقه، وهو اسم من الإدراك، وفي الصحاح: الإدراك اللحوق، يقال: مشيت حتى أدركته، وعشت حتى أدركت زمانه (3).
ونص كلام الجوهري في الصحاح "الإدراك اللحوق، يقال: مشيت حتى أدركته، وعشت حتى أدركت زمانه، وأدركته ببصري، رأيته" (4).
وفي اللسان "الدّرك اللحاق - إلى أن قال - وتدارك القوم تلاحقوا، وفي التنزيل (حتى إذا ادَّاركوا فيها) (5).
هذه نصوص أساطين اللغة الذين نقلوها إلينا بأمانة، وليس فيها
(1) / محاسن التأويل ج16 ص2450/ 2452 ط1، بتلخيص وإيضاح، وراجع المواقف وشرحه، وتفاسير الفخر والنسفي والألوسي في تفسير الآية.
(2) / الرازي: مفاتيح الغيب ج13 ص128 ط دار الكتب العلمية بطهران.
(3) / تاج العروس ج7 ص126 ط دار مكتبة الحياة.
(4) / الصحاح، ج4 ص1582 ط دار العلم للملايين - بيروت
(5) / لسان العرب ج3 ص1363 ط دار المعارف