نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 01
الجزء ١ · صفحة ١٠١- وقال تعالى على لسان صالح لقومه: (هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الاَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا) (هود: 61).
وبعد ذلك التّساؤل اللّطيف جاء الرّدّ الإلهي حاسماً بأنّ علمه تعالى بأحوال خلقه أوسع ممّا علموه (إِنِّيَ أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ)، ولا شكّ أنّ الملائكة قد تلقّوا ذلك الإخبار من الرّبّ تعالى بالإذعان والتّسليم، وهم كما وصفهم الله (لاَ يَسْبِقُونَهُ، بِالقَوْلِ)، غير أنّ الحكمة الإلهية شاءت إضافة ما يكون به الاستدلال التّفصيلي على مدى عجزهم في معرفة المقصود الرّبّاني في إيجاد ذلك المخلوق الذي ينكرون خلافته في الأرض فقال تعالى: (وَعَلَّمَ ءَادَمَ الاَسْمَآءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَآءِ هَؤُلآء اِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ، قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَآ إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَآ إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ).
إنّه الاختبار العسير في مجال التربية والتعليم، وقد زوّد الله تعالى آدم بمعرفة كلّ الأسماء التي تدلّ على ذوات الأشياء وصفاتها، ممّا يمكّنه من القيام بمهمّته الاستخلافية في الأرض، وفي الإتيان بلفظ الجمع " الأسماء" دليل على استيعاب آدم لكلّ المسمّيات المعروفة يومئذٍ بفرز أسمائها ومعرفة رموزها اللّغوية، وهي قدرة عظيمة لهذا الإنسان في مجال التفاهم والتعامل، لم تكن لغيره من المخلوقات، فأنّى للملائكة أن يحيروا جواباً في هذا الاختبار الرّبّاني العظيم؟.