نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03
الجزء ٤ · صفحة ١٥٧ما تزال الأحكام التّشريعية في أمر اليتامى والنّساء تتوالى من أول السّورة تأسيساً واستطراداً، لإبطال الكثير من العادات الجاهلية. وفي أسباب النّزول ذكرت الرّواية أن أبا قيس بن الأسلت الأنصارّي توفي وترك امرأة، وهي كبيشة بنت معن الأنصارية، فطرح ابن له من غيرها يقال له حصن، طرح ثوبه عليها فورث نكاحها ثم تركها، فلم يقربها ولم ينفق عليها -يضارّها لتفتدي منه بما لها- فاشتكت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لها: اقعدي في بيتك حتى يأتي فيك أمر الله، فأنزل الله تعالى هذه الآية:(1) (يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ لاَ يَحِلُّ لَكُمُ (أَن تَرِثُواْ النِّسَآءَ كَرْهاً وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ إِلآَّ أَنْ يَّاتِِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً):
تتضمن هذه الآية الكريمة إثبات حقوقٍ للمرأة كانت محرومة منها في العهد الجاهلّي، وقد استهلها الله بالنّداء الإيماني بصيغة الجمع استجاشة للعاطفة الدّينية وتركيزا للمسؤولية التّضامنية في المجتمع المسلم. وتتمثل تلك الحقوق في ما يلي:
أ) - تحريم ومنع تلك العادة الجاهلية في إرث النّساء في ذواتهن أو أموالهن، وذلك بأن يتخذن ميراثا للرّجال في ذواتهن كالأموال والعبيد، يتصرّفون فيهن كما يشاؤون بأن يتزوجها أحدهم أو يزوّجها غيره كرها، أو يمنعها من الزّواج حتى تموت ليرث أموالها، وكان الحال على ذلك في المدينة حتى أول الإسلام.
(1) 1 - أسباب النّزول.