نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03

الجزء ٤ · صفحة ١٩٣

وتخصيص التّجارة لأنها أشدّ أنواع أكل الأموال شبها بالباطل، ولكن مدار الحلّيّة فيها على تراضي الطّرفين في أخذ ذلك القدر الزّائد من المال على قيمة ما بذله، وحكمة ذلك أن عليها مدار رواج السلع الحاجية والتّحسينية، وذلك يعتمد على جهد التّاجر واستعمال ذكائه وفطنته في جلب السّلع وانتقائها والتّرويج لها، ثم الحزم والتّدقيق في المعاملة. ومجيء التّجارة هكذا في السّياق القرآني يوحي بنوع من الملابسة بينها وبين صور التّعامل الأخرى التي تؤكل الأموال فيها بالباطل، وقد ردّ الله هذه الشّبهة التي تعلّق بها المرابون عندما قالوا: (إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا) (البقرة: 275) ردّها الله تعالى عليهم بقوله: (وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا) (البقرة: 275). والفرق بعيد بين العمليتين في مراعاة الطّرفين المتعاملين.

(وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمُ (إِنََََََّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً، وَمَنْ يَّفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَاناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيراً).

أي لا يقتل بعضكم بعضا، وقتل الرّجل نفسه داخل في النّهي كأن ينتحر أو يعرض نفسه للقتل قصاصا أو ثأرا أو حداً. وتقديم النّهي عن أكل الأموال بالباطل على النّهي عن قتل الأنفس لأنّ مناسبة ما قبله أفضت إليه فجاء التّشريع العامّ في الأموال، ولأن المخاطبين كانوا قريبي عهد بالجاهلية، وكان أكل الأموال أسهل عليهم، إذ كانوا يعرّضون أنفسهم للقتل من أجله بالغارات والسّلب.

والآثار المدمّرة التي يتسبّب فيها أكل الأموال بالباطل هي كذلك قتل معنويّ للجماعة، حين تقع فريسة للإجرام والفوضى والاضطراب، والله تعالى يريد أن يرحم المجتمع المسلم حتى لا يتعرّض لهذه الوضعية المأسوية.

ويلي ذلك التّهديد بعذاب الآخرة في عذاب جهنم لا يمنعه منهم مانع.

جزاء اجتناب الكبائر، والنّهي عن التّحاسد بين الجنسين

أ) - النّص:

/

/

/

/

١٬٠٥٦ / ٦٬٢٠١