نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03
الجزء ٤ · صفحة ٢٠٥كما روي في آية النّشوز أن زوجة سعد بن الرّبيع الأنصاري نشزت عنه فلطمها، فشكاه أبوها إلى النّبيء عليه السلام فأمرها أن تلطمه كما لطمها، فنزلت الآية في فور ذلك فقال الرّسول: "أردت شيئا وأراد الله غيره"،(1) ونقض حكمه الأولي.
وموقع هذا الحكم العامّ في قوله تعالى: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَآءِ) موقع المقدمة للحكم بتقديم دليله التّعليلي للاهتمام به.
مسلماتٌ لا بد من استحضارها في تنظيم المؤسسة الزّوجية:
أ) - إن الذي خلق هذا الإنسان جعل من فطرته الزّوجية: (وَخَلَقْنَاكُمُ (أَزْوَاجاً) (النبأ:8). (وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَّكَّرُونَ) (الذاريات:49).
ب) - جعل الله تعالى زوجي الإنسان شطرين لنفس واحدة: (خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا) (النساء:1).
ج) - لا يمكن لشطري النّفس أن يجدا الطّمأنينة والسّكن والمنبت الطّيّب للنّسل وامتداد الحياة إلا بالتقائهما في رباط مقدس لتكوين شركة الحياة: (هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لّهُنّ) (البقرة:187). (وَمِنَ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنَ اَنفُسِكُمُ (أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُواْ إِلَيْهَا) (الروم:21).
د) - رفع الإسلام من شأن المرأة، وجعلها مساوية للرجال في الكرامة الإنسانية، وفي حقوق الأجر والثّواب عند الله، وفي حقوق التّملك والإرث، وفي استقلال شخصيتها المدنية.
هـ) -كل مؤسسة لها شأن في الإنتاج وتوفير حاجيات المجتمع لابد فيها من تنظيم وتوزيع المسؤوليات، ولا يوكل أمر التّسيير فيها إلا لأكفأ المرشحين ممن تخصّصوا في ذلك الفرع العلمي أو الصناعي، وذلك أوكد وأولى في المؤسسة التي تنتج العنصر البشري وتعدّه لخلافة الله في الأرض.
(1) 1 - أنظر الرواية في ذلك: الطبري، جامع البيان، 5/ 58