نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03

الجزء ٤ · صفحة ٢٠٤

(بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَآ أَنفَقُواْ مِنَ اَمْوَالِهِمْ): تصلح (مَا) في الجملتين للمصدرية وللموصولية، ولكل منهما معناه: فالأولى بمعنى أن القيامة سببها تفضيل الله وإنفاق المال. والثّانية بمعنى أن السّبب هو ما يعلمه النّاس من فضل الرّجال ومن إنفاقهم، ويؤيّده التّعبير بصيغة الماضي: (بِمَا فَضَّلَ اللهُ): (وَبِمَآ أَنفَقُواْ مِنَ اَمْوَالِهِمْ)، والذي يدلّ على أن ذلك معروف منذ القدم. (فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنَ اَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً): في الآية تدريج في طريقة التّربية من الخفّة إلى الثّقل بالتّرتيب ولا يراد به الجمع بين الثّلاثة. وأطلق لفظ "السّبيل" مجازا على التّوسّل والتّسبّب والتّذرّع إلى أخذ الحق. قوله: (تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ) وقوله: (وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا): الخوف هنا بمعنى الظّن، أي توقع حصول ما يضرّ بالحياة الزّوجية، وقد يكون الخوف بمعنى العلم.

د) - البيان والتّفسير:

الآية استئناف ابتدائي لذكر أحكام في حقوق الرّجال وحقوق النّساء في نظام الأسرة المسلمة، ومناسبتها لما قبلها أنه تعالى لمّا نهى كلاّ من الرّجال والنّساء عن تمنّي ما فضّل الله به بعضهم على بعض، وأمرهم أن يؤتوا الوارثين أنصبتهم، والتي يستبين فيها تفضيل الرّجال على النّساء، رتّب على ذلك أسباب ذلك التّفضيل فقال تعالى:

(الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَآءِ بِمَا فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَآ أَنفَقُواْ مِنَ اَمْوَالِهِمْ):

روي في نزول الآية وما قبلها من قوله تعالى: (وَلاَ تَتَمَنَّوْا) أنها قول النّساء ومنهن أمّ سلمة أمّ المؤمنين: أتغزو الرّجال ولا نغزو ولنا نصف الميراث.

١٬٠٦٧ / ٦٬٢٠١