نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03

الجزء ٤ · صفحة ٢٠٩

عمدت لعوْد فالتحيت جِرانه وللكيْس أمضى في الأمورِ وأنجَح

خذا حذرا يا خلّتي فإنني … رأيت جِران العوْد قد كاد يصلح

فمشروعية ضرب النّساء في بعض الحالات ليست بالأمر المستنكر في العقل أو الفطرة سيما في حال فساد البيئة أو طبيعتها البدائية القاسية، أما إذا صلحت النّساء وصرن يعقلن النّصيحة والوعظ فيجب الكفّ عنه، وهناك أحاديث صحيحة تقبّح الضّرب كقوله عليه السلام: "أما يستحي أن يضرب أحدكم امرأته كما يضرب العبد، يضربها أول النّهار ثم يجامعها آخره"(1) ويقول: "لن يضرب خياركم"(2)

فتبيّن من ذلك أن الضّرب علاج مرّ، قد يستغني عنه الخيّر الحرّ، ولكنه لا يزول من البيوت في كل حال، والمخاطب في قوله تعالى: (وَاللاَّتِي تَخَافُونَ) إما الأزواج فيكون الإسناد على حقيقته في الأوامر الأخرى، وإمّا أن يكون المخاطب جميع من يصلح لهذا العمل من الأزواج وولاة الأمور، على أن يتولّى كل فريق من الأوامر ما يكون من شأنه.

(وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَماً مِّنَ اَهْلِهِ وَحَكَماً مِّنَ اَهْلِهَآ إِنْ يُّرِيدَآ إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللهُ بَيْنَهُمَآ):

(1) 1 - رواه البيهقي نحوه في السنن من حديث عبد الله بن زمعة، باب الاختيار في ترك الضرب، حديث 14557 قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيضرب أحدكم امرأته كما يضرب العبد ثم يجامعها في آخر اليوم. وفي رواية سفيان بن عيينة قال: وعظ النبي صلى الله عليه وسلم الناس في النساء فقال: يضرب أحدكم امرأته ضرب العبد ثم يعانقها من آخر النهار. رواه البخاري في الصحيح عن محمد بن يوسف الفريابي وفي موضع آخر عن الحميدي وغيره عن سفيان بن عيينة وأخرجه مسلم من أوجه أخر عن هشام. 7/ 305.

(2) 2 - رواه الحاكم في المستدرك من حديث أم كلثوم بنت أبي بكر، حديث 2774، 2/ 208.

١٬٠٧٢ / ٦٬٢٠١