نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03

الجزء ٤ · صفحة ٢١٠

عطف على جملة: (وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ)، وهذه أحوال أخرى من الخلاف بين الزّوجين يفضي إلى المخاصمة والعصيان وقد يكون السّبب من أحدهما أو كليهما وليس بنشوز المرأة وحدها، والخطاب في الآية عامّ يدخل فيه الزّوجان وأقاربهما وولاة الأمور، ويشترط في الحكمين أن يكونا من أهل الزّوجين لأنهما أعلم بدخيلة أمرهما، فإن تعذّر وجود الحكمين من الأقارب فيبعث من الأجانب، وكلمة "الشّقاق" تفيد أن بعث الحكمين إنما يكون عند النّزاع المستمرّ المفضي إلى سوء العواقب، وواجب على الحكمين أن ينظرا في أمر الزّوجين بنيّة إصلاح ذات البين ما وجدا لذلك سبيلا، وقد وعدهما الله تعالى بالنّجاح في الوفاق بين الزّوجين، وإلاّ فلا غضاضة في التّفريق بينهما إذ ليس في الآية ما يدلّ على منع ذلك على خلاف من يقول من الفقهاء: ليس لهما إلاّ حق الجمع، ولا يكون التّطليق إلا برضى الزّوجين على أساس أن الحكمين وكيلان للزّوجين لا قاضيان، إذ لا يحكم دون الزّوجين إلا القاضي الشّرعي. وتأول هؤلاء بأن الضّمير في الآية عائد إلى الزّوجين وهذا القول مرجوح، والآية الكريمة أصل في جواز التّحكيم في سائر الحقوق.

(إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيماً خَبِيراً): كلّ من التّذييلين في الآية السّابقة واللاّحقة جاء في الموضع المناسب، فهناك تنبيه الأزواج المربّين بأن سلطان الله فوق سلطانهم على نسائهم ليحذروا البغي والظّلم لهن، وهنا جاء الوصف بـ"عليم" و"خبير" بما يقع بين عباده ظاهرا وباطنا، وبالتّالي فهو العليم الخبير بما يصلح شؤونهم.

عبادة الله وحده، والأمر بالإحسان للوالدين والأقارب والجيران

أ) - النّص:

/

//

ب) - التحقيق اللّغوي:

١٬٠٧٣ / ٦٬٢٠١