نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03

الجزء ٤ · صفحة ٢١٥

واختلف الفقهاء في حدّ الجار حتى قال بعضهم: أربعون دارا من كل ناحية. ويرجع تحديد ذلك إلى ما تعارف عليه النّاس، لأن تخطيط المدن اليوم وأشكال البناء يختلف عما عرفه النّاس في الزّمن القديم، ولعلّ في قريب الباب من بيتك ما يعطي الأولية بقطع النّظر عن الجهة التي هو فيه، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت: يا رسول الله: "إن لي جارين فإلى أيهما أهدي؟ قال: إلى أقربهما منك بابا".(1)

(وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ): هو من صَاحَبْتَه وعرفته ولو وقتا قصيرا، كالرّفيق في سفر، ومنه الضّيف أو الشّريك في العمل، ويشمل الذي قد يمشي بجانبك يستشيرك أو يستعينك … إلخ، وفي أبعد الأقوال أنه الزّوجة.

(وَابْنِ السَّبِيلِ): هو الغريب المجتاز الذي رمى به الطّريق لا يتصل بأهل ولا قرابة، كأن السّبيل أبوه وأمّه، والوصاية به لأنه ضعيف الحيلة قليل النّصير في غير بلده وقومه. وفي الآية ترغيب ضمني في السّياحة والضّرب في الأرض، والأمر قد يتّسع لكل المتشرّدين واللّقطاء.

(وَمَا مَلَكَت اَيْمَانُكُم): هم العبيد المملوكون، فهم لضعفهم واحتياجهم إلى سند ساداتهم في حكم أبناء السّبيل المنقطعين، وقد حرص الإسلام كل الحرص في القضاء على هذه الظّاهرة الاجتماعية الشّاذة التي أفرزتها الحروب والفتن، فحثّ في كثير من الأحكام على معاملتهم بالحسنى وأن لا نكلّفهم ما لا يطيقون، ثم حرّض المؤمنين المالكين لهم على قبول المكاتبة لمن كانت له القدرة منهم على أن يحرّر نفسه، وأثبت لهم من الحقوق المدنية ما كانوا محرومين منه في الزّواج والطّلاق والولاء … إلخ. وفوق ذلك جعل الله تعالى من أقرب القربى إليه عتق الرّقاب فقال تعالى: (فَلاَ اَقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ، وَمَآ أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ، فَكُّ رَقَبَةٍ) (البلد:13،12،11).

(1) 3 - رواه البخاري من حديث عائشة، كتاب الشفعة، باب أي الجوار أقرب، حديث 2140، … 2/ 788.

١٬٠٧٨ / ٦٬٢٠١